عالم صوفي .



النّاشر : دار المنى .
المؤلّف : جوستاين غاردر .

” ليس مخالفًا للعقل أن نفضّل تدمير العالم على خمش إصبعنا ”

وليس مخالفًا للواقع والعقل والعاطفة في آن واحد القول، أنّ هذه الرواية كفيلة بأن تغيّر رؤية الإنسان لكل ما يحيط به، بدءً بالإبرة الفكريّة وصولا إلى صاروخ المعرفة، فهي تضم من بين ما تضم، فتيلاً مغموسًا بزيت أصفر اللون، كل ما على القارئ فعله هو أن يشعله؛ لينير أمامه درب الثلاثة آلاف عام؛ حتّى لا يبقى في العتمة .

كانت كلُّ القراءات المختصرة التي قرأتها حول الرواية غبيةً بشكل شنيع، تتحدث عن طفلة تتلقى بريدًا عجيبًا، وكأن الرواية ليست سوى واحدة من الحكايات التي تصلح لقصّها قبل النوم، غير أنّها بعيدة كل البعد عن أن تكون مجرّد تسلسل لأحداث يؤدي إلى خاتمة متوقعة أو غير متوقعة، إنما هي كقطعة نقود بثلاثة أوجه، و “أحد أهم انجازات القرن العشرين”

لم تكن ” صوفي أمندسون ” بطلة الرواية الهلامية، لم تكن وحدها التي تحتاج فترة من السكينة بعد كل فصل، حتى تستوعب ما سمعت، كنت أنا مثلها أُدهش أحيانًا من بعض الأمثلة التي أستخدمها في حديثي غالبًا، وصدف أن وجدتها في الرواية، وأمعن في فهم بعض النظريات وخصوصًا تلك المتعلقة بماهية المادة الكونية، والربط بين الحركات الفلسفية الحديثة، والتطبيق العملي لبعض التجارب، ولكن مهما كانت القراءة مفعمة بالتركيز، إلا أن الرواية – قطعًا – تحتاج أكثر من إعادة .

في زماننا حيث صارت الفلسفة شيئًا يعيب الشخص، ويبعده عن ” الجو العام “، ويصنفه ضمن ” المشكوك بأمرهم عقليا ” أنصح الجميع بها .

Advertisements

الأوسمة: , , ,

18 تعليق to “عالم صوفي .”

  1. ترنيـــــــمه Says:

    “في زماننا حيث صارت الفلسفة شيئًا يعيب الشخص، ويبعده عن ” الجو العام “، ويصنفه ضمن ” المشكوك بأمرهم عقليا ” أنصح الجميع بها ”

    أُوافِقُك الرأيّ في كون الفلسفه أصبحت عيباَ وعارااً يلاحق صاحبه لكنني أضيع أمام بعض التفسيرات التي تقنعني بأنها منطقيه ولكنها لاترضي روح الايمان في نفسي ,, رُبما هذا هو السبب الذي يجعل البعض لا يربط الدين بالفلسفه وخصوصاَ الفلسفه الماديه التي تُدغدغ عقولنا وتبعدنا شيئاً فشيئاً عن المسلمات التي تجرعناها منذ صغرنا أو ربما لأننا اعتدنا على التقليد حتى في ديننا فَجذبنا الجديد لا أدري ان تخبطي امام هذه الامور هو لوجود ضعف أو عيب في فهمي أنا لم اقرأ عن الفلسفه بما فيه الكفايه لا حتى عن الدين لكن اطّلاعي القليل على كليها جعلني أتيه حتى أنني لم اعد قادره على الربط بينهما وأدعي وجود فلسفه في الدين لكن لم ألمسها حتى الان .

    ان فهمت شيئاً من المكتوب اعلاه فجاوبني ما علاقه الدين بالفلسفه وفي أي نقطه يختلفان ولمَ نربطها بالخروج عن القواعد الالهيه ؟؟؟

    لست مضطراً للاحابه ولكنني خمنت أن اجد اجابه تٌرضيني

  2. ... Says:

    ” الفلسفة بحرٌ لا كالبحور,إن وقفت على شاطئه غرقت,وإن دخلت في أعماقه سلمت”.

    -أخالف الجميع وأعتقد الغزالي هو القائل-

  3. It's me Says:

    ..

    عميقة جداً الكلمات أو بالأحرى الأفكار التي تحتويها .. ولكنها ممتعة

    عالم صوفي هي ما بين يديّ هذه الأيام

    أنصح كذلك بالغرق في عالم الدهشة

    ..

    من حديقة صوفي لك زهرة

    : )

  4. ياصاحب الظلال كلها ظلال ( رونق) Says:

    انها ليست مجرد رواية!

    رائعة بحق
    هي أجمل و أروع بكثير من رواية شيفرة دافنشي الشهيرة.
    رواية أنصح الجميع بقراءتها فوراً دون تردد و دون النظر إلى سعر الرواية أو حجمها الكبيرين 🙂

  5. Mahmoud Omar Says:

    صديقتي ترنيمة

    للاجابة على سؤالك يجب اولا التنويه بأن الفلسفة حالها حال أي حركة فكرية قد تصيب وقد لاتصيب، وليست كل نظرياتها ومدارسها مطلقة وحتمية، أما ثانيا فيجب أن نفرّق بين الفلسفة والفيلسوف، فقد يكون الفيلسوف ملحدًا مثل أغلب فلاسفة فرنسا، لكن هذا لا يجرّم الفلسفة ككل، مثل احتمال أن يكون أحد المسلمين عاصيا فهذا لا يعمم على الاسلام .

    أما الظن السائد بوجود تعارض تام بين الفلسفة والدين، فهذا يعود لعصر النهضة في أوروبا والذي جعل الفلسفة – إلى حد بعيد – في مواجهة مع الكنيسة المتسلطة، مما أشعل فتيل التطرف لدى بعض الفلاسفة، وبالتالي أصبحت الفلسفة عرضة للتشكيك الدائم من قبلنا نحن في المشرق، حتى وإن لم يُبنى هذا التشكيك على أصول فكرية، وإنما على دراسات تاريخية بحتة .

    ويكفي أن نقول أن عمالقة الفلسفة القديمة كافلاطون وارسطو كانوا من المسلمين بوجود الله، وأكدوا على القطعية في هذه النقطة، إلا اننا يجب ان نقول ان الفلسفة لا تعترف بالحدود فهي تغوص في تفاصيل كل شيء، والحكم عليها ككل يحتاج اشخاصًا متبحرين في مجالها

    أما عن الفلسفة في الاسلام فهي موجودة وبقوة، الدعوة للتفكر في خلق الله، هذه فلسفة يا صديقتي، الزكاة هذه فلسفة، رفض كل مظاهر التوجه لغير الله بالعبادة هذه فلسفة، فالفلسفة كما يذكر في الرواية ليس سوى بحثًا عن النور، والاسلام ما اظنه إلا نورًا تاما .

  6. freedom Says:

    الحقيقــه أنّ الرّوايـه كانت مدرجـه في لائحـة الكتب التي أشتهيهــا وأتصيـّـد قرائتهـا
    وما زادهـا حديثـك عنهـا إلا إغـراء ً واشتهــاء ً ..

    نعم .. أنا أجزم أنها كفيلـه بأن تخرجنـي من قوقعـةِ الحيـاة وتطلق لتفكيري العنـان
    ككُلّ القراءات الفلسفيـّــه ..
    رغم َ أنـّـي أكره وقـع مثل هذه القراءات على نفسـي
    تتـركنـي تحت َ وابـلا ً من الأسئلـه
    وينصبّ في رأسـي سيْـلا ً من الـتأمـّـلات العميقــه تجعلنـي في شجــار ٍ ثنائي بيني
    وتصنـع ُ منـّـي ازدواجيـّــه مقيتـه أكرههــا ..

    إممم .. شكرا ً لك محمود
    قد حفظتـهـا ، لعلّي اطبعُهـا وتكون وجبـة ً دسمـه أقبل عليهـا نهايـة اليوم

  7. Mahmoud Omar Says:

    (…)

    مقولة صائبة جدّا يا صديقي

    اهلا بك دائما وابدا .

  8. Mahmoud Omar Says:

    محمود ..

    ستكتشف اشياء جديدة مع كل صفحة تقراها يا صديقي، وستكون الرواية منطلق لرؤية جديدة كليا للحياة من حولك صدقني

    روحي فداك

  9. Mahmoud Omar Says:

    يا صاحب صاحب الظلال .. : )

    لا أعلم حقيقة ان كانت تتوفر في الاسواق عندنا في غزة، وبأي سعر ستكون، أنا لكبر حجمها ورفضي أن أتسمّر على شاشة الحاسوب بعد الخيميائي، طبعتها وصنفتها في ملف، ومن طلب الفلسفة سعى مسعاها .

    كل الود .

  10. Mahmoud Omar Says:

    حريّة ..

    الجميل صديقتي أنّ هذه الرواية ليست مجرد طرح لأسئلة فلسفة، إنما هي تاريخ وفلسفة واجابات ورواية في آن واحد، قد يقودكِ الكاتب إلى درب مظلم احيانا، لكنه لا ينس ابدا اعطاءكِ المصباح .

    أنصحك بها جدا جدا جدا .

  11. ... Says:

    ما ذكرته لترنيمة كان هو الفهم لكل من وصل إلي الأله عن طريق الغوص في الفلسفة…

    لا أحد يُنكر أن الفلسفة كانت وسيلة لإلحاد الكثير من الناس…
    ولكن لا حد يُكر ايضاً أن الكثير من الناس وصلوا إلي الأله عن طريق الفلسفة كالغزالي الذي عاش نصف عمره يدرسها وغيره الكثير…

    كنت قلقاً عليك قبل ردك هذا
    والله يا صديقي لو فهم الجميع ما قلته لترنيمة لرأينا العجب العجاب…

    يزداد أعجابي بك.

  12. حنظلة Says:

    أتعرف أخيراً اقتنعت أن علي أن أقرأها … رغم أن تحميلها سيلزمني انتظاراً طويلاً … لأن حركة النت عندنا تشبه حركة الكركعة ، و لكن للمعرفة نسمو هذه الأيام ، ربما سأقول لك شكراً للنصيحة أو ربما سأقول صباحك عسل … و ليغطي الذباب شفتي ساعتئذ

  13. Mahmoud Omar Says:

    إن من لا يرى الله في كل تفصيل دقيق من تفاصيل الحياة، يحتاج أن يفصّل نظارة يا صديقي .

    كل الود .

  14. Mahmoud Omar Says:

    حنظلة ..

    صدقني، انتظار التحميل لن يذهب عبثا اطلاقا، وستكون عالم صوفي البداية لجولة جديدة من القراءة يكون بطلها حبيبنا حنظلة .

  15. رحمة حجة Says:

    بتعرف.. بتزكر في أيام المدرسة جبت هاد الكتاب قرأت منو 45 صفحة و بعدين رجعتو و ما كملتو 🙂

    بس هدول ال 45 صفحة كانوا كافيات في ذاكرتي اني استرجعهن مع كلام أستاذين في الجامعة و

    أتمنى أعيد قراءتو

    تحياتي لك صديقي

  16. Mahmoud Omar Says:

    ستكون الاعادة مفعمة باسكتشاف زوايا جديد لكل كلمة في الرواية، متأكد انا يا صديقتي ..

    اهلا باطلالتك دوما .. : )

  17. كُوفيَّة Says:

    هذه الرواية الوحيدة التي غيرت من تفكيري عندما كُنت في الثالثة عشرة !
    قرأتها بنهم وفي ذهني ألف سؤال وسؤال ! وقمت بقراءتها بعد ذلك مرتين كانت آخرها السنة الماضية.

  18. Mahmoud Omar Says:

    تستحق القراءات الثلاث بدون شك كوفيّة ..

    منورة دائما وابدا .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: