إنّي أتحدث.



يبدو هذا اليوم مناسبًا لأن أتحدّث، أن أفرك عينيّ قليلاً، وأنظر إلى آلة الركض الخارقة في معصمي، وآخذ استراحةً من الانسياب في قوالبٍ تشكّل الأيّام بمهارة خزفيٍّ متمرّس. الجوُّ ماطر، والسماء بيضاء، وأنا أشعر بالحبِّ يسير على الأرصفة مرتديًا أجمل معاطفه، ولكن عمّ أتحدث، أسأل نفسي فحسب، عشرون قضيّة يُمكن لها أن تكون أهلاً للحديث، ماذا لو قلتُ أنني أعترفُ بأنّ هذه المدونة قد شارفت على كرهي، وأنني عاملتها معاملةً سيئّة أكثر من مرّة، قد أُسهب في شرح علاقتي المعقدة مع هذا المكان، ولكن تسعة عشر قضيّة أخرى ستظلُّ تطاردني!

ومع ذلك، لن أمرّ عنك مرور الكرام يا زياد، سوف أتحدث فيما كتبت لي بتعليقٍ لم أوافق عليه لغصّتي، “أنا من منطقة رام الله تعرفت على بنت حلال من 3سنين انتظر إني اقدر أدخل غزة“، وأنا يا زياد من غزّة وأريد دخول الضّفة مستقبلاً، ولذا أعدك، لو جدت سبيلاً لن أبخل عليك، وإن جئتنا هُنا في غزّة، فأتمنّى من كلّ قلبي أن ترسل لي دعوةً لحفل زفافك، وأعدك أنا أن نتناول سويًا وجبة سمكٍ على بحر غزة.

قضيّة أخرى، لا تشغل بالي، بل تشغل عقلي، والفرق بينهما كبير. الخامس والعشرون من يناير، يوم ” الديمقراطيّة ” الفلسطيني، قبل أربع أعوامٍ تحديدًا كانت الألوان تغتصب كلّ حائط وحيّز من الهواء بين الأعمدة، كان هذا الشعب العظيم، يخيّب أملي، يركض صوب صناديق حديديّة يُعتقد أنّها درّة المنطق، ينتخبُ الحاصل على شهادة الدكتوراه، والحاصل على حكم محكمة بجريمة أخلاقيّة، وتنتخبُ جدّتي، وكلُّ أصواتهم سواء، قبل أربع أعوامٍ بالضبط فعلنا الذي يلزم ليكون هذا اليوم، بعد ربع أعوامٍ بالضبط، يومًا مشكوكًا في شرعيّته، ونُصبح نحن، شعبًا عربيّا ” ديمقراطيّا ” آخر.

قضيّة أخيرة، تخصُّني أنا، تخصُّ الغد، أسمى غاياتها أن تصل بسلامٍ إلى العام ألفين وسبعة عشر، قضيّة المُستقبل، وكم أشعر بهذه الكلمة تَقطرُ استهلاكًا وسخافة، لكنّها فصيحة وواقعيّة، ماذا أريد من مستقبلي هو الذي قصده حين سألتني ” إلى أين ؟ “، وأما عندما أجبته ” إلى تحرير فلسطين كلّ فلسطين ” ظنّ أني أحاول المزاح.


ملاحظة : تبقّى ستّة عشر قضيّة، وإنّي أثق بكم جميعًا.

Tags: , , ,

2 Responses to “إنّي أتحدث.”

  1. rasha Says:

    لا أدري أي قضاياك أعظم يا محمود
    لكن كلي إيمان بقضيتك الأخيرة
    ” إلى تحرير فلسطين كلّ فلسطين ”
    ومن سيفعلها رجل/ رجال من رحمها
    يومها سيعرف أنك لم تكن تحاول المزاح

  2. Mahmoud Omar Says:

    يوما ما يا صديقتي,
    وعساه قريبا

    وردة

Leave a Reply to rasha Cancel reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: