سيّان


أبحث عن لون ما، عن لون دقيق، ربما هذا هو، غالبًا هذا هو. اللون في صفّي، يقاتل إلى جواري، هو والموسيقى يشكلان تلك الريشة التي ما فتئت لسبب لا أعلمه تطرد غبار الحرّ والحياة عن جبهة مزاجي، حانية هي الريشة ككفّ والدة صقيل، لكنّ الخط سيء، الكلمة سيئة، مجنونة، ملعونة، لا تجدي معها علامات ترقيم ولا تحجِّمها صفحة، تريد أن تمارس دورها التاريخي على حسابي، تظلُّ هي شابة وجميلة بنقاطها وانحناءاتها، وأشيب أنا بائسًا بلسان ملتهب وفمٍ يعجز حتّى عن أن يمارس فعلاً غبيًا كالتدخين، الله الله، تودُّ الكلمة أن تقيم شعائر بلوغها وتشعل نار فتنتها في وقت لا أملك فيه أن أشعل سيجارة!، أيُّ لؤم هذا، أيُّ احتراف للوجع؟

إنها من تلك الحالات التي ترتبك فيها وأنت ترمي بيديك على المنضدة، أتضحك ساخرًا على الصيدليّ الذي يجتهد من خلفها في البحث عن مرهم يظنُّ أنه سيكون ملائكيًا إذا ما هو باعك إياه مبتسمًا؟، أم تضحك على نفسك، أنت الواقف لمجرّد أنك لا تملك طاقةً للسقوط، تمدُّ يدك لتخرج منها ثمن دواءٍ إن هو عالج لسانك فيحظر عليك دهنه حيث ينبع الألم، يحظر عليك دهنه على قلبك، على من تضحك ؟، وتنمو كشجرة عنب على جدار عقلك الأفكار، تنمو نموًا عشوائيًا، لا شيء يقيّدها، لاشيء يجعلها تصطف منتظمةً، على عكس الكلمة، الكلمة تتأنق، تقف في طابور، تشبه جيشًا من جيوش انجلترا في القرون الوسطى، وصفُّ رماة سهامها يرسل لك في بريد السماء زخّات سهام، زخّات كلام، سيّان في الوزن بشهادة الحرب و اللغة.

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

رد واحد to “سيّان”

  1. صفاء اللوكي Says:

    وفي عمق الجرح وواقع الصدمة

    سيان ..!

    /

    سيد محمود باقات ورد كما تشتهي

    🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: