صلاة


أنا معطوب، وكلُّ أفكاري في الآونة الأخيرة كانت نتائجها ثنائيّة، الأولى إزعاج نفسي، والثانية إزعاج الآخرين. أنا معطوب لأن ثقتي بنظرة الله إلى العالم قد تزعزعت، ولأنّ أشياءً ضخمة حلمت بها أصابها شلل أطفال، ولأسباب أخرى كثيرة أنا معطوب. لاشيء ثابت، حتّى قناعتي بجملة ” لا شيء ثابت ” ليست ثابتة، لكن ” الثائر، لا يستطيع أن يمنع نفسه من أن يكون ثائرًا ” يقول كافكا على لسان أحد شخصيّاته في رواية المحاكمة، واللون الأزرق هو لوني المفضّل، وهذا البحر – بحر غزّة – مهما كرهت ساحله الذي لا بلا ضفائر، ولا فنادق خمس نجوم، ولا فتياتٍ من روسيا أتين للاستجمام، سيظلُّ لونه ازرق، ولذا فأنا أحبُّه، حتّى وأنا معطوب.

في الرابعة فجرًا أشعلت التلفاز وأيقظت جدّتي، قامت هي لتتوضأ وشرعت أنا بالبكاء. كيف استطعت أن أفنّد سبب مجيئهم ؟ كيف هانت عليّ رحلتهم ورحت أسأل نفسي: هل يريدون دعمنا أم دعم تيّار سياسيٍّ بعينه ؟، هل تستطيع السياسة أن تسرقهم منا نحن البسطاء الذين سنفرح لو علمنا أن قدومهم ما هو إلا كفُّ تربّت على كتف الوجع ؟، لست معنيًا الآن بإجابة السؤال الأوّل، لكن الله ومنذ الرابعة فجرًا و بالتزامن مع تكبيرة جدّتي لصلاتها الهادئة، قد أجاب بنفسه على الثاني، شكرًا لك يا الله، شكرًا لقدركِ الذي قد يصبح عشرين طرّادًا بذيل أبيض على سطح البحر، وقد يحلّق طائرةً مروحيّة يقودها غرُّ هرب والداه من برد بولندا، وشكرًا لجنّتك التي هي وحدها تكفي لمن ماتوا، عفوًا، تكفي لعصبة آمنت بك واستحقّت أن أصرخ بكل جوارحي في حقّها: عاشوا.

لست برلين يا غزّة ليأتكِ السوفيت عبر الأودر والهافل، لستِ طروادة ليصنع العرب لكِ حصانًا من خشب، أنتِ ثلاثة حروف أو أربعة، ضيّقة الجغرافيا، لا يريدكِ أحد كما قال بيرتس منذ عشرين سنة، صومالٌ جديد، ومع ذلك يموت اليوم لأجلك أحفاد من حاصروا فيينا وجابت خيولهم آسيا طولا وعرضا، ويموت لأجلكِ من يحفظون إكسير حيفا في عرقهم، أنتِ ثلاثة أسرار أو أربعة، وأنا المعطوب أحني لكِ هامتي، وأقرُّ أن لك حقّ الدفاع عن نفسكِ حين أفكر بأنكِ لست مكانًا للحُلم، دافعي عن نفسك واصدحي بنشيدك الخالد، غنّي لهذا الفتى الذي غادركِ 9 ساعاتٍ وعاد خائبًا، عاد ليكتشف أنّكِ لم ولن تغادريه، غنّي.

أفرد ذراعايّ، أكاد أحلق دامعًا، أبكي، وأضحك، أكفر، وأؤمن، أكون حيّا، تعلن كلُّ خليّة فيّ استقلالها وتكتب الدستور، أشتاق أمّي، بارد ضريح جدّي، وخفيفة خطوات غزّة في مسرح الأسطورة، ولا صعوبة في حفظ اسم ميثلوجيا الحق، وللشهداء أنا المعطوب اليوم وغدًا، أجيّش اليوم كلّ جيوشي.

ولأنّ شيئا تموت على دربه، سكتبت لك عليه الحياة، ولأن الدمع تعوّد على عيني، سأبكي اليوم باسمًا، لهذه الأرض، ولهذه القضية، ولي ..

We shall dance, well pray

سوف نرقص، سوف نغني
أيها الحبيب العزيز ، آهٍ يا ربيعي
وستأتي يا حبيبتي .. أيامٌ طيبة
وسينمو القمح في الربيع
يا ربيعي
يا ربيعي

سوف نرقص ، سوف نبقى
مع الأطفال في ملاعبهم
وحين يأتي ذلك الوقت
أقسم أيها الرب ، بأننا سنصلي.

Advertisements

3 تعليقات to “صلاة”

  1. نون Says:

    -صلّي صلاتك ،و لتُقبل بإذن الله و تقرّ عينك .

  2. محمد Says:

    يا أهل غزة… ويحكم ..

    صرخاتكم شقت سكون منامنا وسط الظلام..

    وعويلكم قد قض مضجعنا وما عدنا ننام ..

    يا أهل غزة كل عام …

    تضطرنا أشلاؤكم أن نجبر الزعماءَ لعق حذاء أمريكا …

    لتمنحنا السلام …

    يا أهل غزة كل عام …

    تستجلبون عدوّكم … كي يستبيح حياضكم ..

    فنشدّهُ ونصدّكم ! فعدوّكم أدرى بكم …

    يا أهل غزة… ويحكم ..

    تعبت حناجرنا وما أجدى الكلام …

    يا أهل غزة … حسبكم ..

    أنا سنبحث شأنكم في قمة العربان دوريا …

    وتلك مزيّة ما حازها من قبلكم أحدٌ …

    سوى صدام !!

    لله درّكمُ …

    ألا يكفي بأن تتصدروا نشرات تلفاز الجزيرة ..

    من أجلكم ..

    قطع اليهود إجازة السبت المقدس “عندنا”

    كي يقتلوكم مثل قطعان الحظيرة ..

    من أجلكم ..

    قمنا بمدّ حصاركم,

    فلعله يقضي على تلك الصواريخ ” الحقيرة” ..

    من أجلكم ..

    قُطعتْ دماء الحيض عن زعمائنا …

    لمّا رأوا أطفالكم بين الجموع المستجيرة ..

    من أجلكم ..

    هجر الأمير عروسه ..وهي التي,

    حلفت دواوين الإمارة أنها كانت صغيرة ..

    من أجلكم ..

    قطع الرئيس حديثه القدسيّ ..

    حول عصابة ” الشرفاء” فيكم , وانحنى

    كي يُهديَ “السمراءَ” قبلته المثيرة ..

    من أجلكم ..

    عزفت جيوش العُرْب “أوركسترا” الرجوع ..

    ودندنت هيفاء في شبق على وقع الطبول المستديرة

    من أجلكم يا أهل غزّة وحدكم …

    أحرجتمونا ويلكم … بتنا نصدّق أنكم قوم لئام !

    موتوا جميعا موتة الرجل الشجاع وخلّصونا …

    موتوا جميعا يا كرام …

    ولكم علينا شجب موتتكم لدى أعداكم …

    في أوّل استئناف مؤتمر السلام ..

  3. رحمة محمود Says:

    مذ كتبتها و العنوان ينضج في مخيلتي حين أراه كل يوم على يمين مدونتي متوقعة فحوى “الصلاة” التي رفعتها بيديك لنا… لكن، ما قرأته اليوم أجمل من كل ما توقعت، و كنتَ الأفضل..
    إن التجربة حين تتجانس و الثقافة تخلقان المميز في الإبداع، فكل منهما على حدة مهما تدرجت و تطورت في النمو لا تصل لعمق الفكرة و شق طرق الأحجية في ذواتنا.

    محبتي
    لك الخير.. و أكثر

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: