عن أيلول ابن الوسخة!


هذه التدوينة مكتوبة بحروف غاضبة، وقلم مقهور، ولسان بذيء، ولذا ..
وجب التنبيه، والتشهير.

صبرا .. صبرًا. - 17 أيلول.

«ذقنا من أيلول، ورأينا منه، ما يكفينا لنُدفع بقهرنا ورفضنا إلى كتب الميثولوجيا لنجد أنّ “أيلول” كلمة بابليّة، يقابلها في العربيّة “ول” – أيّ الصراخ والعويل- حيث يقام فيه، في أيلول، النواحُ على فجيعة الإله تمّوز، مخزن التراجيديا والاضطهاد في الحضارة البابليّة. الإله الذي عذبته شياطين الجلا، ونزلت به إلى جحيم الموت، فراح يستجدي كلّ من هبّ ودبّ من الإلهة، بحثًا عن النجاة. ولكن، لا رحمةَ في أيلول، لا فائض من الهواء الرطب، ولا مساحة إلّا لاستدعاء التاريخ شاهدًا ومبررًا كلّ هذي الرداءة .»

الجزء المقتبس في الأعلى يمثّل مستهل مقال كتبته سابقًا عن “استحقاق أيلول”. مقال استعنت فيه بالتاريخ والجغرافيا والقانون والعقل؛ لأقول رأيي بهدوء، وأحاول صدّ هجمات خراء أيلول الآتية من كل حدب وصوب. ولكن المقال لم يقل كلّ شيء، ليس بالطريقة التي يموج فيها كلّ شيء في صدري. ولذا فما أكتبه الآن ليس مقالاً، إنّه هلوسة، صراخ، استفراغ، تبوّل على طاولة المثقفين والمتناقشين والعقلانيين والمؤدبين والجبناء.

فليذهب الى الجحيم كل الحديث، والحديث المتبادل، عن أيلول. فليذهب أيلول شخصيًا الى الجحيم، هو و كل مناقشاته ومناظراته وفتاويه. لا أحاول أن أقنع احدًا ولا أريد أن يقنعني أحد، جلُّ ما أريده أن أترك وحيدًا، وبسلام، في صومعتي، مؤمنًا بكل قناعاتي اللاواقعيّة، ورجعيًّا متخلّفًا يحلم بالمتاريس، ولا يحلم بفلسطين كاملةً، لأنه يراها ماثلةً أمامه في كلّ مكان، في لهجة صديقة من باقة، في قصيدة صديق من غزّة، في رائحة زعتر القدس، وفي ناجية من صبرا وشاتيلا، صبرا التي تدقّ أبوابنا وتأتينا اليوم ونحن يراد لنا لا أن ننساها فحسب، بل أن نعتذر لإسرائيل عنها إن أمكن!

لا أحلم بفلسطين كاملةً .. لا، بل ألهو معها يوميًا ونتخاصم وأتودد إليها مرّة تلو مرّة لتعيد ضمّي، بمدنها جميعًا، وقراها جميعًا، وخربها جميعًا، إلى صدرها. اتركوني وشاني يا أخي! اتركوا موروثي، تبادلوا قصف النظريات والتوجهات والتبريرات والتمجيدات، ولكن لا تبنشوا قبورًا ملعون أبو أبو الي خلّفكم! لا تسرقوا شقائق النعمان من مقابر الشهداء لتزيّنوا مكاتبكم، ولا تفقعوا عيني يا عديمي الاحساس!

ولكن كيف؟ كيف يتركني المتسلّطون في السلطة وفي غيرها وهم قد أسروا مصير شعب بأكمله؟ كيف يُترك الزّاهدُ في ما جدّ من قوانين التحوّل والتلوّن والانبطاح ووضعيّات المضاجعة الدبلوماسيّة ليبقى هادئًا مع وطنه الجميل، وطنٌ لا طَعنة خنجر في ظهره، ولا يجلس على كرسيّ متحرك، ولا ينسى أسماء شهدائه ووصاياهم، كما هو الوطن عندهم. لا لن يتركوني، سيهجم نملهم الأبيض على كوخي النائي، وتنتشر نفاياتهم في كل متنزّه، وستصدر “فرقة العاشقين” التي بكيت ما بكيت وأنا أستمع لأغانيها، واتحسّر انني لم أكن في زمنها، ستصدر – كس أم أمها- أغنية “إعلنها يا شعبي إعلنها” في دعاية رخيصة لدولة أيلول ( التي نعلم مسبقًا أن هناك فيتو أميركي ضدّها ) لتجعلني أندم، لتحاول أن تجعلني أندم على كل لحظة خلوّ وصفاء قضيتها وأنا أستمع إليهم حين كانوا عاشقين!

بعد ترديد “أحا” مليون مرة، بعد قرفي المتعاظم، وبعد نجاة بكارة روحي -مجددًا- من ألف قضيب مسيّس يحاول فضّها، بعد ذلك كلّه، ماذا أفعل أنا؟. بسيطة، أرفع “وصيّة أم” لنفس الفرقة على يوتيوب، الأغنية التي تبدأ بتأكيد حق العودة إلى حيفا قبل ذكر الضفّة، وكيف أنه “رح ينعدل حجر الرحا المقلوب” وإنه “إيّاك يا ابني والنسيان بالنّار نرجع حقنا المسلب”.وأسأل حسين منذر، وفرقة العاشقين، وأسأل كل شخص لا يرى مثلي أن الوطن – لا الدولة – هو المكان الذي يرسمه ويبنيه الأحياء بناءً على وصف الشهداء له، أسألهم جميعًا، على كراسيهم وفي الكافتيريات والفضائيّات، أسأل أولئك “الآخرين”: كيف فعلتموها؟

يا ملعون كس أمكم على أم أيلول، كيف فعلتموها؟ كيف بلعتم هذه اللقمة النجسة بلا خمر وماء ؟ كيف تمكّنتم أن تستمنوا على مشهد إمرأة قصفتها إسرائيل وهي ترضع طفلها؟، قد أفهم – إذا ما أن توقف عن استخدام عقلي لبضع دقائق – كيف تقزّمت ثوابتكم عامًا بعد عام، وقد أفهم واقعيتكم السياسة، ولهاثكم، يا كلاب، وراء الدولة والمنصب والرّاحة، وقد افهم حتى قبولكم استحقاق أيلول، وقد أستوعب أنكم فهتم “حق اسرائيل في الحياة ” وكل نظريات “اللاعنف” فهمًا مغلوطًا وبذيئًا، وقد أتتبع عبر التّاريخ “وقع خطاكم” من ساحات الصّراع على الوجود بيننا وبين الصهيونيّة، إلى أزقّة التنسيق الأمني، لكن أن تشوّهوا الماضي أيضًا؟ تنبشوا القبور؟ تدخلوا على الناس في بيوتها مثلما دخلتم عليّ ؟ هل ستصدرون قريبًا روايةً لغسّان كنفاني يمدح فيها استحقاق أيلول وتقولون أنّه لم ينشرها لظروف إدراية، لكنها ظلّت على فلاشة صائب عريقات؟

كس أمكم، كيف؟ كيف تُبتم؟ مش إنتَ يا حسين يا منذر نفسك الي بتغنّي في وصيّة أم: ما نتوب عن تحرير هالأوطان .. أكبر ذنوب المرء إنه يتوب!

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

3 تعليقات to “عن أيلول ابن الوسخة!”

  1. Eman Zeyad Says:

    و عن مهند أبو غوش “أبو غسان” رضي الله عنه و أرضاه: “أيلل ، يؤيلل ، أيللة، من المصدر السداسي “أيلول” بمعنى “أخرج ريحا على حين غرة”. ومنه قول العرب: أخرج الريح من ثقب فسيح (بضرط من طيز واسعة).
    أيلل الغلام؛ استمنى فلم يخرج ماؤه بعد لأي، وإنما منعه الفيتو وأصابه بالعنة.
    تأيلل الاجتماع: بمعنى لم يتمخض سوى عن بيان صحفي”.

  2. fs7atamal Says:

    وصاير بتلاقي ع مقالاتك 10 like بس تعليق واحد…
    ..
    ..
    لما بتنطرح الحقيقة بهاد الشكل الموجع .. يمكن وضع طبيعي حالة الخرسان الجماعي..!

  3. عابرة Says:

    محمود عمر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: