حفلة رأس السنة – إجابات فلسطينيّة مُحتملة.


س: أين تخطط أن تحتفل بالعام الجديد؟

(1)

ج: هذا سؤالٌ ليس لنا، نحن لا نملك ترف أن نُسأَله او أن نجيب عليه. نحن لا نخطط، نحن يُخطط لنا، تُرسم الخرائط، تُرسّم الحدود، تبنى الحواجز، تُسرد البنود، ومن ثمّ نأتي نحن لنمرّ عبر الحلّابات. نعبر بأجسادنا، وتظلُّ فداحة العاديّ وراء ظهورنا لأنّها مهما كانت صغيرة، تظلُّ أكبر من أن تمر من ثقب صنعه الاحتلال في جداره الذي تراه أينما ولّيت وجهك. السؤال يجب أن يكون: أين وكيف وماذا تخبّئ إسرائيل لكَ في العام الجديد؟. وأين وكيف وماذا خبّأت أنت على سبيل المقاومة؟

(2)

ج: أستطيع أن أقول لك أنني أريد “الاحتفال” بالعام الجديد في سبسطية، تلك القرية الصغيرة في نابلس. بساطًا مفرودًا وسلّة مليئة بالفواكه ووسادتين وانسيابًا هادئًا إلى عام جديد في شارع الأعمدة أو في المدرج الروماني، لكن هل سيشكّل ذلك فارقًا؟ لن يفعل شيئًا سوى أنه سيزيد شعوري بالسلاسل تلفُّ عنقي. أستطيع أن أقول لك أنني أريد “الاحتفال” بالعام الجديد في غزّة، نعم في غزّة، غزة اللامحاصرة، غزّة العادية الساحليّة المتمددة على شاطئ المتوسّط كقطة تتمطّى في ملل الظهيرة، غزّة التي لا تنضح بالتناقضات البذيئة ولا تسألك إذا قررت أن تتمشّى مع صديقة لك: من هذه؟!

أو ربّما في حيفا، سيكون لطيفًا مشهد حديقة البهائيين بلاشك. أو في بئر السبع التي كذبوا علينا في حصص الجغرافيا وقالوا لنا أنّها صحراء. أستطيع أن آتي بخريطة طولها خمسة أمتار لفلسطين وأضع اصبعي على واحدة من مئات القرى التي لا أعرف عنها غير اسمها وأقول لك: هاك! هناك أريد أن أبدأ عامًا جديدًا. نعم أستطيع، لكن هل تستطيع أنت أن تضمن لي، فعليًا، أن “إسرائيل” ستسمح أصلاً بمجيء العام الجديد؟؛ في 2008 قررت أن لا تفعل. عشرون يومًا مرُّوا في رزنامة العالم على حساب عام جديد في حين كنتُ، وكان مليون ونصف آخر معي، أسرى لدى عام مضى، عام لا يمر. ولو حدث أن سَمحت، هل ستسمح لي أنا أن أمر؟ وبماذا تظنني سأشعر حين يكون تنقلي في بلدي مقرونا بتصريح مكتوب بالعبرية؟

Happy New Year

Happy New Year

(3)

ج: آه! سؤالك في محلّه. أخطط للذهاب إلى بروج. تعرف بروج؟ المدينة البلجيكيّة الفاتنة. ما أجملها تلك اللعينة. “الداون تاون” فيها بأكمله من التراث العالمي، بكلمات أخرى، أنت حين تسير في بروج تتمشّى في كتاب مفتوح من كتب التاريخ. سأذهب وحدي دون أن أصحب أحدًا من الأصدقاء، لا أريد شخصًا يتحدث العربيّة معي، أريد قضاء بعض الوقت الأجنبي. أحجز غرفةً في أحد الفنادق المطلّة على واحدة من قنوات المدينة المائيّة (وهي عديدة بالمناسبة)، أخرج لأحتفل مع أهل المدينة الطيبين، أعدِّ عكسيًا من العشرة في “ماركيت سكوير”، إحدى يداي تحمل زجاجة بيرة باردة والأخرى تمسك بخصر بلجيكيّة رطب، أقبّلها فيكون مذاق فمها الثلجي أوّل ما منحني إياه العام الجديد. أعود بها إلى الفندق، أشغّل هذه الموسيقى .. وأنت تعرف الباقي.

(4)

ج: ممّ صُنعت أنت؟ بماذا كان يفكّر الله عندما أتحفنا بك؟ أيّ عام جديد وأي احتفال وأية تفاهة. ألا تملك احساسًا؟. كيف أخطط للاحتفال بالعام الجديد وكلُّ هذا يحصل!. لقاء تشاوري حول سبل حل الصراع، وأين؟ في مستوطنة بحق الشياطين. حفلة لمغنٍّ تافه في قلب رام الله، وتوقيع أوّل اتفاقيّة تعاون رياضي مع “إسرائيل”، هذا عدا عن حقيقة أن المنتخب الفلسطيني النسوي، لا هانت مؤخرة لاعباته، قد لاعب المنتخب الاسرائيلي في كندا. أبعد هذا كلّه تتوقع مني أن أحتفل وأن أكترث بالعام الجديد؟. ما رأيك بالمرّة أن أذهب إلى حفلة الموفنبيك في رام الله، هل تملك 550 شيكلا اسرائيليا لعينًا تعيرني إيّاها لأشتري تذكرةً وأفجّر نفسي بهم وبراقصتهم الاسرائيليّة وبهذا الواقع المعتوه؟.

(5)

ج: في البيت، إن كان يصحُّ للاجئ، ما دام لاجئًا، أن يسمّي أيّ مكان يقطنه: البيت. سأضع قائمة بأشياء أريد فعلها في 2012، الأشياء نفسها الموجودة في قائمة 2011، هراء عن الانجازات والأحلام وتحقيق الذات وما إلى ذلك. سأستمع لكميّة مهولة من الموسيقى، أقرأ قصصًا لغسّان كنفاني وأتخيل شكل المرتينة التشيكيّة، أتصفح بضجر كتاب طوق الحمامة وأتخيّل مزز العهد الأندلسي، وربّما تابعت فليمًا لألمودوفار. سيرتفع منسوب الكآبة والقلب عالٍ ارتفاع الموج. أشعل سيجارةً وأدخل في حوار جدّي تافه مع زجاجة الريد ليبل .. وأناااام. 

.

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , , , ,

5 تعليقات to “حفلة رأس السنة – إجابات فلسطينيّة مُحتملة.”

  1. eltawargyyy Says:

    بعد الاجابات دى كلها والتذكير بالمراره التى فى حلوقنا لا يسعنا غير ان نتمنى الفرج ..
    كل سنهوانت طيب يامعلم

  2. shanfara Says:

    (ج) – أعرف بعض الفلسطينين عندنا يمضون مع بعض السوريين أحلى سهرة في معتقل أهل البلد، سهرة خمس نجوم، فيها كافة أدوات الترفيه و التسلية، و مالذ و طاب من المتع الجسدية ،المشكلة أنك ستضطر السهر على الواقف من شدة الاذحام، و لكن لن تحس بالتعب و ما ستشربة سيصل فورا إلى دماغك أو عبر دماغك، لتنفجر إحدى العروق و تحصل على النشوة التي لن تشعرك بشيء بعدها، لا بالتعب و لا بالمتعة.
    صدقني ستدمن هذا الاحساس، و عندما تخرج، ستفعل المستحيل حتى ترجع إلى هناك مرة أخرى.

  3. Nirmeen Ased (@Nirmeen_Asad) Says:

    ع التخت, و كان مفترض ب “الليفينق رووم”

    كنت بأتمنى يكون معي بارودة عشان أبدأه بطلقة شكليا متل”ولاد حارتنا”، لكن لحاجة في نفسي….

    2011 حنحب غيرك لكن مش رايحين ننساكِ

    تابع ل ج(5)

  4. Bandar khalil Says:

    Reblogged this on بندر خليل and commented:
    نوما هانئا يا رفيق

  5. mo5ayam Says:

    ما حسّيت غير بقفا السنة،كيف أوصل لراسها، حتى لو افترضنا جدلاً إنه بدي “أحتفل” براس السنة وإنه “بيفرق” معي، عنجد ما حسّيت!!
    بعرفش هو تأثير شلومو ع الوضع الإقليمي أو اشي ثاني، بس بطّلت أركّز كثير بالتواريخ وأعرف راسها وإلخخ من الأعضاء.
    باختصار، الوضع الإقليمي مانعنا نشمّ شويّة هوا

    اجى 31/12 وانا مش عارفة إنه هو إلا بآخر اليوم
    كنت تلفت من التعب، التلفزيون كان “مغبّش”
    نمت الساعة 9
    بدت 2012
    كتبت التاريخ الجديد ثاني يوم بمحضر اجتماع جديد
    بديت أفهم إنه هاي سنة جديدة

    انتهى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: