Archive for the ‘مكتبة ايفان’ Category

الحارس في حقل الشّوفان.

أكتوبر 2, 2011
J. D. Salinger

J. D. Salinger

من الطبيعي أن تكون هذه، بطابعها العدائي، واحدة من الصور القليلة المتوفّرة لابن الزانية سالنجر على شبكة الانترنت. شخص يكتب رواية مثل «الحارس في حقل الشّوفان», كيف ستُلتقط له صورة؟ متمددًا بالقرب من أحد شواطئ هاواي يتناول شرابه من جوزة هند؟ جالسًا في أحد المقاهي الثقافة في نيويورك؟ لا طبعًا. ستُلتقط صورته وهو يحاول أن يلعن شرف المصوّر الذي، كما كلّ المصورّين، يحاول حبسه في إطار إلى آخر أيام الوجود على سطح هذا الكوكب البائس. حُبس في الإطار نعم، لكنّه حبس بعيدًا عن الماكياج والكلام الرث، حبس حقيقيًّا وحرًّا.

سالنجر، الروائيّ الأميركي الذي فارق الحياة يوم السّابع والعشرين من يناير من العام الفائت, لايملك في رصيده من الأعمال المنشورة سوى بضعة قصص قصيرة نشرت أغلبها في «النيويوركر»، روايات أخرى قليلة لا أعرف عنها شيئًا لعدم ترجمتها إلى العربيّة، ورواية لا أبالغ حين أقول أنها هزّت العالم، وهزّته شخصيًا، فانزوى بعد نشره إيّاها واشترى عام 1953 بيتا في منطقة كورنيش، في نيو هامبشاير، واختار العيش في عزلة، ولم يتعامل مع أي كائن بشري يملك قضيبًا، وحدهن النساء كنّ يدخلن حياته ويخرجن منها الواحدة تلو الأخرى. الحارس في حقل الشّوفان، المنشورة له عام 1951، بيع منها أكثر من 65 مليون نسخة، ولا تزال تحتفظ بمكانتها إلى لحظة كتابة هذه التدوينة اللعينة.

(more…)

وأعرّي شجر الزيتون*

أغسطس 12, 2011
فلسطين - 12 آب ذكرى تل الزعتر

فلسطين - 12 آب ذكرى تل الزعتر

آفة حارتنا النّسيان، يقول نجيب محفوظ.

والنسيان، كما أظنّه قصده، هو ذاك الذي يتسلل، لا الذي يتم إدخاله عمدًا، إلى بيوت الذاكرة. النسيان العادي، الناعم، الذي لا يملك أجندات خارجيّة. ومع ذلك فهو في رأي الراحل الأديب، ورأيي المتواضع، آفة ومصيبة سودة. فما بالكم بنسيان متعمّد، بمنظومة كاملة يُراد بها شطب الذاكرة وجعل النسيان إدمانًا وصلاةً تُقرّب المواظب عليها إلى قلب الحاكم وفردوس “الواقعية السياسية”، منظومة يأتيها الدعم من أقصى شمال أوروبا ومن بلاد النفط. تختلف العناوين والغرض واحد: النسيان المعتمّد وخلق جيل لا يملك مساحة في التّاريخ، ولا يجرؤ على أن يضع اصبعه في عين المستقبل، جيل لا يعلم أن الفارق بين البندقيّة والوردة فارق توقيت لا أكثر. بماذا يوصف ذاك النوع من النسيان الذي يراد لنا أن نمارسه؟ النسيان الذي سيعمينا عن بوستر كهذا طبع قبل حتى يفكر الهبيلة أبو مازن في كل هذه الدوشة إزاء ايلول ويزمّر له الحالمون بدولة جيب الكنغر. أعتقد أن بئرًا من الخراء ليترفّع ويرفض بكل قواه الخرائيّة أن يشبّه به، فهو نسيان الاتفاقيّات، والعناوين المبدّلة، والنصف موقف، والربع محاولة. ولذا؛ هذه محاولة صادقة للضغط في الإتجاه الآخر، في إتجاه الذاكرة، في إتجاه البعد عن الآفة، ونحو حارة أفضل.

.

(more…)

سلالم الشرق

يناير 21, 2011

Amin Maalouf

لقد شعرت بغضب حقيقيٍّ عندما قلبت الورقة فوجدت صفحةً خالية من نسق الكتابة الذي تعوّدت عليه، صفحة تكاد تكون نقيَّةً لولا وجود عنوان بريد إلكترونيٍّ كتبه على ما يبدو شخص ما وقعت الرواية بين يديه قبل أن تصل إلي. لم أغضب لأنّ خطّه البشع قد لوّث ظهر الصفحة الأخيرة، غضبت لأنها كانت الصفحة الأخيرة، أحسست بالمرارة، وكرهت شركة مايكروسوفت، وأقلام الحبر الزرقاء، حرّكت المنظار محاولاً الرؤية عن قرب، بحثت عن تتمة على الغلاف، أيعقل أن صفحةً سقطت سهوًا ؟ وتساءلت وان بصوت منخفض، أيكون من ناقض نفسه، وتوغّل بين السطور، ورسم صورًا، مجرّد عابر متطفّل ؟

(more…)

الطنطوريَّة : رضوى عاشور, يسعد البز الي رضّعك!

نوفمبر 16, 2010

إنّ ردة فعلي الأولى، فلسطينيًا، على رواية “الطنطوريّة” للعبقرية الدافئة رضوى عاشور، هي استحضار مثل جدّي المأثور، الذي كان ليصدح به قائلاً لها، يا رضوى ” يسعد البز الي رضّعك “، ولك قارئي العزيز ان تستحضر جدّك أنت، وتقول في سرّك وفي العلن لرضوى : أنتِ يا سيدتي أخت رجال، من ظهر راجل، إمرأة بسبعين ألف مليون راجل، أنتِ الرسالة العشقيّة في جيب الفدائي الذي سبح عائدًا إلى بيروت، أنت جدعة، ومن جبينك بيطل الصبح. كم وددت ولا زلت يا رضوى، يا أمّ تميم، أن أهديكِ ثوبًا فلسطينيًا طرّزته أياد فلسطينيات من بلاد الطوق، ومن المنفى، ومن الداخل، ومن داخل الدّاخل في هذا العيد، بعد أن أهديتني الطنطورية، وصيدا، وعين الحلوة، ويبروت، والاسكندريّة، بعد أن أهديتني فيضًا من الدمع المسوّر بالفرح. ثمّة حالة تشبه تمامًا مشهدَ الرواية الأخير، حالة تبكي فيها وأنت تضحك، كأنّك تمامًا تقف – كرقيّة بطلة الرواية – على جانبي سلك شائك، بين الفرح، والحزن، بين الانتصار، والهزيمة.

(more…)

Ilan Pappe – التطهير العرقي في فلسطين

نوفمبر 9, 2010

يا الله، يا ربّ هذا الكون، كيف تكون الحقيقة مكتوبة بهذا الوضوح ومرفقةً بالدلائل، ونكون مع ذلك جاهلين ؟. إنها لمصيبة تامّة أن لا تعرف كيف بدأت القصّة، ومن أين بدأت، ومن شارك فيها، ومن نأى بنفسه، وإنّها لمصيبة أشد وأكبر، أن لا تجبرنا معرفتنا على الجهر بالحقيقة، وعلى اعتزال النفاق والمحاباة. إنّ تفاصيل التفاصيل مطلوبة مني ومنك، ذلك أن بندقية تجهل سبب وجودها، وتجهل وجهتها الفعليّة، بندقية رصاصها مرتد، وزنادها رخو كأصابع حاملها.

(more…)


<span>%d</span> مدونون معجبون بهذه: