Posts Tagged ‘إتفاق القاهرة’

قصّة قصيرة على معبر طويل.

January 10, 2012

هذه القصّة مُتخيّلة وأي تشابه بينها وبين أيّة أحداث واقعيّة لا يعدو كونه مجرّد صدفة أخت شلن.


في تمام السّاعة الواحدة وخمس عشرة دقيقة، وبينما كانت شمس غزّة قد وجدت لنفسها بقعة خالية من الغيم الأبيض الذي ملأ السماء على عجل، وصل صخر ومحمّد واسماعيل وروحي إلى البوابة الفلسطينيّة بعد أن اجتازوا، على مراحل، المئة كيلومتر المحرّمة بين “شقّي الوطن”. أشار روحي بسبّابته من نافذة السيّارة إلى صندوق حديدي ضخم، لونه يميل إلى الحمرة، وقال: إنّهم هناك، سيأتي أحد صبيتهم بعد قليل ويطرح أسئلة روتينيّة قبل أن ندخل، هات سيجارة يا حاج اسماعيل. يعطي الحاج اسماعيل سيجارة مالبورو أحمر لروحي ويشعل أخرى لنفسه قبل أن يتمطى على المقعد الجلديِّ ويداعب خصيتيه بضجر طاعن في السّن.

صورة توضيحية.

صورة توضيحية.

دخان السجائر الذي انتشر في السيارة أعاد رسم مشهد الضّابط الاسرائيلي في مخيلة صخر. نظر بتمعّن إلى هذا الخيط الأبيض الصاعد متلاحمًا إلى الأعلى قبل أن ينقسم إلى أفرع صغيرة سرعان ما تتسرب من نافذة العربة المفتوحة كيفما اتفق. حدّق في الممر الترابي قبالته وعاد بمخيّلته إلى المكتب الأبيض:

– أهلين خبايبي، تفضلوا تفضلوا.

قال لهم الضابط الاسرائيلي وقد دخلوا عليه بعد انتظار دام أكثر من ساعتين قضوها صامتين كالأموات، جالسين كتلاميذ الابتدائيّة في انتظار أن يعرضوا على مدير المدرسة. عندما فُتح الباب ودخلوا، كانت الابتسامة على وجوه الأربعة هي نفسها التي شغلت محيّاهم طوال عقود مضت. ابتسامة صار زيفها، مع الأيام، حقيقيًا ولا مجال للتحكّم فيه. جلسوا على الكراسي المحيطة بمكتب الضّابط، وردّوا معًا كجوقة كَنسيّة: أهلاً بك.

– كيف كانت غحلتكم من قلنديا؟ آه خبايبي؟ انتوا تصريخكم طلع يوم الجمعة، لو ما طلع كنتوا رح تستنوا للأخد لانه السبت اجازة خبيبي 

(more…)


%d bloggers like this: