Posts Tagged ‘إيران’

راية وموقف

October 11, 2010
  • عندما كان يقف صلاح خلف في وجه ملك الأردن ويهدده، وعندما كان محاصرو شاتيلا يمازحون الموت، وعندما قالت النسخة المحسّنة من العرب لاءاتها الأربعة في الخرطوم، وعندما صمدت حاميات الجليل حتى الطلقة الأخيرة، وعندما قال جيفارا “انت تقتل انسانًا”، وعندما تحدث ابو ذر عن الناس والجوع، وعندما أفتى المفتيون بحرمة زيارة الأقصى تحت الاحتلال، وعندما ولدت قصص حب في تل الزعتر، وعندما صمدت غزة تحت الرصاص المسكوب، ما الذي حصل ؟، الذي حصل أن موقفًا قد اتخذ، هذا الموقف الذي هو تركة الحق، الحرير الذي يخرج -ويا للعجب- من مؤخرة دودة واقعنا المرير.

الموقف الذي اتخذه غسان كنفاني، ناجي العلي، دلال المغربي الفتاة الخجولة في دكان الخياطة في شاتيلا، والفدائية التي لا تقهر في شوارع فلسطين المحتلة، جورج عبد الله، وغيرهم من أصحاب المواقف، من رافضي أنصاف الحلول، وانصاف القضايا، وأنصاف المواقف. هذا الموقف الذي ما أن تتخذه حتى يُحظر على أيّ كائن بشري أو حيواني أن يتساءل عن “خلفيتك” ومأربك وما ترمي إليه، الموقف يعرّيك من أي تصنيف سياسيٍّ أو ديني، يجعلك صاحبَ موقف، وب”صاحب موقف ” فقط تكون معرّفًا، بين ملايين النكرات.

إذًا، أهلاً بزيارة نجاد إلى لبنان، وأهلاً بموقف رئيس الوزراء التركي، ومن خلفه سياسات حزب العدالة والتنمية وألفُ أهلاً بتسلّح حماس تحت الأرض، وطقم كامل من الزغاريد أرسلها مع الطير الطاير إلى تشافيز لفوزه في الانتخابات النيابية، ومثلها لمهندسي التصنيع في الحرس الثوري الايراني. ذلك أني حين أنحاز، حين أبصق على التلفاز فور رؤيتي السيد محمود عباس، أو سلام فياض، أو سمير جعجع، أو صقر صقر، أو بن لادن، أنا لا أقترف فعلاً قذرًا، لا أتشيّع، لا أتحدث التركية، لا أحدث شرخًا في جدار القومية العربية العتيد، لا انتمي والعياذ بالله الى الاخوان المسلمين، أنا ببساطة شديدة أتخذ موقفًا، الموقف الذي بقياساته الدقيقة وحده يستطيع استيعاب طولي الفارع وقامتي الرفيعة، موقفٌ لا يلزمني لكي أتخذه أن أفنّد انتمائي، أو ايماني الذي هو في حقيقته خليط من الماركسية والعلمانية والاسلام.

  • يقيم الاتحاد الاوروبي مسابقة يريد فيها من الشباب الفلسطيني أن يعبّر بست كلمات كحدِّ أقصى عن أثر الدعم الاوروبي على حياة الفلسطينيين، ويرصد لذلك جائزةً هي لابتوب أو هاتف خليوي. ليس خفيًا أن الغاية من تحديد التعبير في ست كلمات غرضه البحث عن الرمزيّة، وسهولة كتابة الشعار على ملصقات ونشرات الاتحاد الاوروبي وما على شاكلتها من المجلات المدعومة باليورو، ومن ذلك المنطق، منطلق الرمزيّة، قررت التعبير عن أثر الدعم المبارك على حياة الفلسطينين بدون كلام، بـ 0 كلمة، وصورة واحدة، وليجتهد في مسابقتي شعراء الأرض وكُتّابها من الشباب المدعوم أوروبيًا :

يرجى ارسال اللابتوب، أو الهاتف الخليوي، أو كليهما، إلى فلسطين، قطاع غزة، مدينة غزة، موقف السّاحة الدولي، وتسليمها إلى أي عابر طريق/صاحب موقف.


%d bloggers like this: