Posts Tagged ‘الاسكندرية’

رأس ” مشتبه بهِ ” !

January 4, 2011

أنا أفهم أنّ انفجار الاسكندرية الذي أودى بحياة إثنين وعشرين مواطنًا مصريّا حدث على بعد ساعتين ونصف من مكان إقامتي، وأعرف أن كنيسة النجاة لم تستطع اسقاط نجاتها على اثنين وخمسين عراقيّا راحوا ضحيّة اعتداء إرهابيٍّ سابق في بغداد، وأعرف أن لبنان ال”بغضب مسوّر” يريده وزير العمل اللبناني بطرس حرب مسوَّرًا بقوانين تمنع بيع العقارات بين مسلم ومسيحي؛ كي لا يكتشف مستقبلاً أن أحمدي نجاد قد غيّر محل اقامته إلى بكركي أو دير القمر!، ولكن ما يثير استغرابي، ويشككني في مخّي، هو أن فهمي البسيط الواضح لكلّ تلك الأحداث، لا يتشاركه معي مذيعو قناة الجزيرة، ولا محررو الصحف، ولا الشعب العربي العريض، فأيّنا يجب عليه أن “يتحسس رأسه” يا ترى ؟

من مات في انفجار الاسكندرية، مسيحي، ليس مواطنًا مصريّا، هكذا أذاعت كلّ القنوات لتثبت أني حمار، من لم ينج في كنيسة النجاة مسيحي، ليس عراقيّا، هكذا تنص أخبار الصحف، لتثبت أني حمار، قانون بطرس حرب خطوة على طريق الطمأنينة، ليس طائفيّة عفنة، كم اقتربت من تحسس رأسي، التضامن الحق يكون برفع صورة الهلال والصليب، لا بالنظر إلى الأمور نظرة عقلانيّة، كم أنا مجحف بحقّ الوحدة الوطنيّة، هكذا تقول الجموع، هذا هو الصوت الغالب في استوديو الشرق الأوسط هذه الأيّام، أما الباقي، كلّ الباقي، وأولهم صوتي، ففلسفةٌ عقيمة وتعالٍ على ألف باء الأغنية !

(more…)

الطنطوريَّة : رضوى عاشور, يسعد البز الي رضّعك!

November 16, 2010

إنّ ردة فعلي الأولى، فلسطينيًا، على رواية “الطنطوريّة” للعبقرية الدافئة رضوى عاشور، هي استحضار مثل جدّي المأثور، الذي كان ليصدح به قائلاً لها، يا رضوى ” يسعد البز الي رضّعك “، ولك قارئي العزيز ان تستحضر جدّك أنت، وتقول في سرّك وفي العلن لرضوى : أنتِ يا سيدتي أخت رجال، من ظهر راجل، إمرأة بسبعين ألف مليون راجل، أنتِ الرسالة العشقيّة في جيب الفدائي الذي سبح عائدًا إلى بيروت، أنت جدعة، ومن جبينك بيطل الصبح. كم وددت ولا زلت يا رضوى، يا أمّ تميم، أن أهديكِ ثوبًا فلسطينيًا طرّزته أياد فلسطينيات من بلاد الطوق، ومن المنفى، ومن الداخل، ومن داخل الدّاخل في هذا العيد، بعد أن أهديتني الطنطورية، وصيدا، وعين الحلوة، ويبروت، والاسكندريّة، بعد أن أهديتني فيضًا من الدمع المسوّر بالفرح. ثمّة حالة تشبه تمامًا مشهدَ الرواية الأخير، حالة تبكي فيها وأنت تضحك، كأنّك تمامًا تقف – كرقيّة بطلة الرواية – على جانبي سلك شائك، بين الفرح، والحزن، بين الانتصار، والهزيمة.

(more…)


%d bloggers like this: