Posts Tagged ‘السحور’

SMS

أغسطس 27, 2009

|

(1)

إليك، نعم إليك يا جسدي العزيز سأكتب هذه المرة، سأخاطبك وجهًا لوجه، ومرضًا لمرض، ولن أخشاك من الآن فصاعدًا، ما الذي تستطيع فعله، سحقي، إيلامي، تحطيمي ؟ وماذا يعني ذلك؟ حاول أيّها الحقير إيذاء روحي؛ كي تحلو بيننا المعركة!
نعم أنت أيها الجسد الصدئ، بخللك الجلدي المتفشّي، بالتهاباتك المزمنة، بآلامك الطاعنة في الوجع، أخاطبك اليوم من دون تكلّف، أخاطبك ليس لأني أعاتبك، فأنا أعاتب من أحب فقط، وقطعًا يا قطعة الجلد المطويّة، لست أحبك، بل أنني كرهت كلّ مرآة بسببك، أشكُّ في فرحي بسببك، أنطوي على نفسي لأيّام، أرقب ارتجاف اصابعي، وتقرح شفتي، وانت الباسم في كلّ هذه الصورة، تراقبني بعين لؤمك يا جسد!
أعدك .. سأقلعها!

(2)

للأقنعة، لهؤلاء الذي يحيطون بي من كلّ جانب، ” كل عام وانت بخير ” ، ” كل عام وانت طيب” طيب بالله عليكم من الأحمق الذي قال أنني بخير، ليكون كل عام وأنا بخير ؟ ولنفترض جدلا أنني لا أحب الخير، لماذا تحشرونه في أنفي ؟ لماذا تنزعون عني جلدي وتشوهون ملامح كلّ خلية حمقاء رمتها الأقدار في جسدي المهترئ !


(3)

لوالدي، أنا أحبّك، وأحترمك، وأعشق الارض التي تسير عليها، وأعرف أنك ووالدتي تشكلان طريقا مختصرا الى الله والجنة، ولكن يا حبيب قلبي، يا روح عمري، أنا لا احب الشوربة، ولو كنت احبها، من كثر الحاحك عليها كل افطار، كرهتها، وكرهت كلّ مكون فيها، الجزر والبرغل والملاعق وكلّ ما يمكن أن يؤول في زمن سرمدي إلى شوربة!


(4)

للأحمق المنحدر من سلالة الغباء المتأصّل في كل حيوان منوي وبويضة تتوزع على ذكور عائلته واناثها، هذا المتخلّف الذي يأتي مصطحبًا طبلةً وعصا في تمام الثانية ونصف ليلاً، ليجتهد في ازعاجي، في تمريغ انف مزاجي في التراب، متحججًا بالسحور، أيّ سحور يا غبي هذا الذي يبدأ الساعة الثانية ونصف، وليبدأ جدلا، لماذا تمشي كدودة القز يا فلذة كبد امّك، لماذا يحلو لك الوقوف عند شباكي يا حفيد العبيطة!


(5)

لفصل الصيف، فصل الليالي القصيرة، والنهار الممل الطويل، يا فصلي العزيز أرجوك من كلّ قلبي، أو من ما تبقّى منه، حِل عنّي يا اخي، اشتقت للشتاء والمطر والكانون، كرهتك وكرهت سماءك الصافية وشمسك الواثقة بطغيانها كلّ صباح، مللت رتابة أيّامك وحقارة ساعاتك، تسرّب هيا من يدي، وادخل العدم سعيدًا هانئا، ولطفًا .. لا تأتِ العام المقبل .

|


%d مدونون معجبون بهذه: