Posts Tagged ‘الواقع’

اقتباسات .. تاريخيّة

أكتوبر 31, 2009

*-1- وفي زمن هارون الرشيد أثريت هذه المكتبة بذخائر العلوم ونفائس المعرفة، حيث كان الرشيد يجلب الكتب اليونانية من المدن التي يفتحها إلى بغداد لترجمتها، حتى أنه كان يشترط على المدن التي يتغلب عليها أن يأخذ منها ما يشاء من كتب كشرط أساسي من شروط الصلح معها، ومن ثم يقوم بترجمتها إلى اللغة العربية· ثم قام الرشيد على إثر ذلك بتأسيس بيت الحكمة في مكان متميز في بغداد التي كانت عاصمة العلم وقبلة العلماء في تلك الحقبة، ونظم المترجمون والنساخ ووضع نظاماً لحفظ الكتب وتصنيفها· وكان الرشيد يعشق مجالس العلم ويؤمها بشكل منتظم وكان يشارك العلماء في محاوراتهم وكان يغدق عليهم بالأموال ويشجعهم على عقد مجالس العلم، حتى أمر بأن يعطى كل من يحضر مجالس العلم ألفي دينار، وأمر لكل عالم بأربعة آلاف دينار·

ونتيجة لهذه الحركة العلمية والثقافية الواسعة، ظهر العديد من العلماء والفلكيين الذين أنشأوا مرصداً فلكياً في بيت الحكمة، ومن هؤلاء كان عالم الرياضيات الشهير محمد بن موسى الخوارزمي الذي ابتكر علم الجبر واللوغاريتمات، والذي ترجم واستفاد من الترجمات التي تولاها بيت الحكمة، حيث كانت له إسهامات جليلة في تاريخ الإنسانية أهمها كتاب الجبر والمقابلة الذي وضع فيه نظرياته الرياضية التي استطاع من خلالها قياس محيط الأرض وصحح من خلال أبحاثه الرياضية خطأ العالم الفلكي بطليموس الذي زاد عشر درجات على خطوط طول الكرة الأرضية، وظل هذا الكتاب يدرس في الجامعات الأوروبية لأكثر من ثمانية قرون·

*-2- بعد أن تأخذ استمارة الاستبيان الفكري صيغة نهائية صالحة من وجهة نظر الباحث الذي صممها، يقوم الباحث نفسه بعرضها على نوعين من الخبراء هم : الخبراء المنهجيُّون وخبراء في المادة العلمية لموضوع البحث، فالخبير المنهجي يدرس الاستمارة من حيث شكلها العالم وتكوينها ويقوم بمراجعة رؤوس الأقلام والموضوعات والأسئلة والترجمات، ويراجع ترتيب الأسئلة وتسلسلها السيكولوجي .

أما خبير المادة فيقوم بمراجعة المادة العلمية ذات العلاقة بموضوع البحث. من خلال مراجعته يمكن اكتشاف مواطن الضعف أو النفض في الموضوعات الواردة في الاستمارة، ولا بدّ من التأكيد أن الباحث يجب أن يكون موضوعيا عن استشارة الخبراء، وأن لا يتردد في تعديل استمارته تبعاً لملاحظاتهم عليها، ويجدر به أن يسجلها ويدرجها في تقريره النهائي للبحث، للوصول لصيغة معرفية متكاملة .

* النص الأول مقتبس من أحد المقالات التي تتحدث عن الحياة العلمية والثقافية في الدولة العبّاسية.
* النص الثاني مقتبس – على ما يبدو – من أحد الدراسات الجزلة، حول البحوث المعتمدة على الاستبيان,

يبقى أن أشير إلى أن النص الأول يعدُّ تاريخًا، أما الثاني فهو حاضرنا جميعًا، ولم يتجاوز كونه ما كتب في الورقة التي قرأتها بالصدفة، وبفضل اهتمام البائع بالحياة العلمية اقتداءً بالمأمون وهارون الرشيد، فكان أن لفّ لي بها سندوتش الفلافل.

رصيد فارغ.

أغسطس 22, 2009

هل أكتب عن رمضان، ماذا سأقول ولم يقله غيري ؟ هل سأكون فذّا إن تحدثت عن قنواتٍ لا تنقل من البرامج الدينيّة إلا صلاة المغرب ؟ أم تراني سأصبح محلقًا في سماء الاختلاف إن انتقدت برامج الطبخ التي لا يحلو لهم بثّها إلا وقت الصيام، ومع أن الانتقاد ينبع من انحيازي لبطني إلا أنني لا أراه جديدًا، فلنجرب مثلاً لو قلنا أنّ المساجد تصبح قابلةً للتوقُّع، الأسبوع الأول معظم الناس للمسجد والبعض للمسلسل، الأسبوع الثاني تنحاز الكفّة قليلاً، في الأسابيع الأخيرة لا يظلُّ في المسجد إلا من كان فيه قبل رمضان، ويتزوج البطل الهمام البطلة ذات الوجه الملائكي، وتُحرر الأرض، ويدفن الشهداء، ويبدأ برنامج المسابقات .

لا يشعرني ذلك بأيّ تغيير في حالة الجفاف التي أمرُّ بها، لا ينفي شكوكي، لن اشعر بالرضى لمجرّد القول بأنّ الخمور تستمر في التمتُّع بالترخيص في دول مسلمة، من باب التسامح الديني طبعًا، ولن يؤثِّر في مِزاجي نفاياتٌ تكبُّ كل يوم من بيوت فارهة، جنبًا إلى جنب مع الفقراء، ثمّ ماذا سأستفيد أنا إن قلت أن الأوائل فتحوا بلادًا في رمضان، أما نحن ففتحنا مؤتمرًا لمناقشة السماح لرياضي الأمّة بالإفطار في رمضان، حفاظًا على الصدارة الرياضيّة العربيّة، لا أيُّها المشككون ليس على الدّال شدّة !

سأتقرّب من الله، وسأبذل جهدي في ذلك، هذا هو العنوان الرئيسيُّ في هذا الشهر بالنسبة لي، وأما انتقاد الواقع، فلقد فرغ رصيدي من ذلك اليوم كما فعل رصيد هاتفي المحمول فوفّر عليّ إرسال سلسلةٍ من الرسائل الكلاسيكية، أزيد بها رصيد شركة رأسماليّة لا تؤمن إلا بالمادة، حتّى في شهر الصيام.


وكل عام والجميع كما هو، إلا أن شاء التحسُّن فتحسّن .


%d مدونون معجبون بهذه: