Posts Tagged ‘بوعزيزي’

رسالة إلى السيّد حسن نصرالله.

December 15, 2011

سماحة الأمين العام

يكتب إليك هذه الرسالةَ شاب لا حزب له ولا فصيل. يكتبها ويعترف بأنّها إنما تقوم على العاطفة، لا على المنطق. يكتبها ويريد منها ولها أن تشابه سحب طفل صغير لطرف ثوب أبيه كي ينتبه عليه ويعيره إهتمامه. مجرَّد شخص آخر من اللذين رأوا في حضرتك، يا سيّد حسن، نورًا في زمن العتمة، ووضوحًا في زمن الارتباك، ممن اقتاتوا في زمن المجاعة على خيرات بنت جبيل ومارون الرّاس، ممن غنّوا مع من غنّى: أنا عائد إلى حيفا، عائد إلى مكان الرّوح، عائد على جناح الطّير، أو عائد على صاروخ. أتمنّى منك أن تقرأ رسالتي على أساس ما سبق، أن لا تنظر إليها بعين السياسة ودهاليزها الضيّقة، بل أن تخرج بها إلى رحابة الحب، الحب الذي أكنّه لك من رأسك حتّى أخمص قدميك.

لا يخفى عليك يا سيّد حسن أن “الثورة السوريّة” تكمل اليوم شهرها التّاسع. أضع الثورة السورية بين علامتي تنصيص لا لضرورات لُغوية ولا لموقف سياسي، بل لغرض بصريٍّ بحت، وهو أن تراها وتقرأها يا سيّد حسن، فالثورة السوريّة شئت أنا أم أبيت، وشئت أنت أم أبيت، أمر موجودٌ فعلاً، موجود في حمص، درعا، القامشلي، جسر الشغور، وفي أعين شريحة واسعة من السوريين، بل لنقل أنّ الثورة السورية موجودة أصلاً في أذهان السوريين قبل حتّى أن تهب نسمات الربيع العربي على هذي البلاد مشرقًا ومغربًا. كيف لا يكون ثمّة ثورة في سوريا الحضارة؟ أيكون عجيبًا خارقًا للممكن أن تكون ثمّة ثورة في أقدم عاصمة في التاريخ؟. لا يا سيّد حسن، السوريّون الذين خرجوا في الخامس عشر من مارس لم يكونوا رعاعًا ولا متآمرين، بل كانوا ورثة حضارة وامتدادًا ديموغرافيًّا لمّن قدّر الفن واللغة قبل آلاف السنين. الحنجرة التي قالت “لا” للمستعمر في ميسلون، هي نفسها التي قالت “لا” للطاغية في درعا يا سيّد حسن، إنّها حناجر السوريين التي هتفت لك يومًا ما، وحلفت بحياتك.

(more…)

غزّة للربيع العربي: شكرًا.

August 9, 2011

دعوني أقولها لكم بصراحة، لا أحد فينا، نحن الفلسطينيون البسطاء الذين لا نجيد التبرّج الثقافي ولا نبيع كلامًا ولا نحجز تذاكرًا لحضور فيلم “ليلة القبض على القصيدة” في غزّة، لا أحد فينا كان يصدّق فعليًّا، وبكل وجدانه، عبارةَ “شعبنا العربي الأبي” التي كانت تصدح بها شاحنات volkswagen  وهي تجوب شوارع القطاع تدعو لمسيرة أو تذيع بيانًا أو تهنّئ الغزّيين و”عموم الشعب العربي البطل”، عن طريق سمّاعات ضخمة محملة على متنها، بشهر رمضان أو أحد العيدين اللذين يعقبانه.

“شعبنا العربي” .. الكوبليه الموجود في كلّ الأغاني، لا أحد فينا يفكر فيه، لا أحد يتمعن في مضامينه الموسيقيّة، لكنه دائمًا هناك، ورقة تحت الطاولة تساعدها على الاتزان، صندوق مغلق نتوارثه ولا نعرف ما الذي في داخله، وإلى فترة قريبة، لم نكن نرغب في أن نعرف، فالبعض مشغول – في سرّه – بشتم حكومة غزة، والبعض بشتم حكومة رام الله، والكل يجتمع على شتم شركة الكهرباء، والبحث عن لقمة العيش، أمّا العرب، في الوعي الرّاهن المشترك لسكّان القطاع، وخصوصًا للشريحة الشابة التي ولدت قبيل اوسلو وترعرعت أثناء انتفاضة الأقصى، فهم رقم يضاف ويطرح ولا أثر له في معادلة الحياة اليوميّة. حتّى أثناء العدوان على غزّة، لم يتطوّر المرجوّ من الجماهير العربيّة إلا إلى مستوى الإسراف العاطفي متمثلاً في مسيرات التضامن وقوافل فكّ الحصار، لا الخطوات الملموسة على أرض الواقع والتي تقود إلى حراك سياسي رسمي على مستوى أنظمة تخضع لصوت مواطنيها، أو تنهار وتستبدل تحت ضغطهم الثوري، فمثلاً .. لو قال غزّي بسيط لغزيٍّ بسيط آخر  أن المصريين سيثورون على مبارك لسبّ له الدين ورد عليه بنبرة واثقة: ابقى قابلني.

ملك الغابة راكب دبابة - في غزة

ملك الغابة راكب دبابة - في غزة

ملك الغابة راكب دبابة، والمرسومة مؤخرًا في غزة على يد شباب فلسطيني من الشريحة آنفة الذكر، تُلخّص “التحوّل الثاني” الذي تعرض له الوعي الجمعي لدى الفلسطينيين بعد الربيع العربي. التحوّل الأول كان مرتبطًا بصدمة رؤية شباب آخر، غير فلسطيني، يحمل الحجارة ويهتف للشهداء، فبعد أن تعوّد الفلسطيني على المسرح مطوّبًا باسم أقدامه، ومطليًا بفصائل دمه الضيّقة، لم يجد غير الكرسيّ قبالة التلفاز مكانًا له، كغيره من متابعي الربيع العربي. حاول كهنة النضال تقزيم ذلك التحوّل الأول والتقليل من أثره بالقول بأن الجماهير العربية تقلد الفلسطينيين وأننا أصحاب الحق الحصري بتأليف الشعارات وحرق الاطارات، لكنّ الصدمة مرّت وآتت أُكُلها، وتمّ التحول تمامًا كاملاً؛ إذ بات من البديهي اليوم أن نقول بأننا، كفلسطينيين، عاديّون، و” أَننا لسنا ملائكةً، و أَنَّ الشرَّ ليس من اختصاص الآخرين*”.

(more…)


%d bloggers like this: