Posts Tagged ‘ثرثرة’

شيءٌ ما

April 9, 2011

تخطئون كثيرًا أيُّها الآباء المقدسون إذا ظننتم أنّ السماء وحدها مكان السعادة. على هذه الأرض يوجد شيءٌ ما* :

توجد الحقيقة التي تثير فيّ ضحكًا مفرطًا في السخرية. حقيقة هذا النصر الغارق حتى أذنيه في الهزيمة الآتية واثقةً من غيّها والباسطة ظلالها فوق رأسي المذهّب بحبات العرق، المليئ بمحاولات فهم الانتماء، وكيفية رسم الخريطة. حقيقة أنّ ستّين دقيقةً، ثلاثة آلاف وستمائة ثانية تفصل ( والفضل لفروق التوقيت لا لخطتي في الهرب ) بيني وبين فلسطين الآن، عقاربها غير عقاربي، هكذا قرر العالم، لكن اللدغة واحدة .. هكذا قرر جلدي الموصول بغراء الأحلام وملمس الرمل الأصفر النّاعم على شاطئ بحر أعود إليه بعد غياب مدججًا بقصص الثورة والعزف على العود والنساء الفاتنات.

(more…)

حدث في الغربة*

October 20, 2010

هل ثمّة غربة ؟، أم أن تويتر وفيس بوك وهوتميل قد تكفّلوا جميعًا بوأدها ؟، ولكي أريح نفسي وأريح باقي أفراد العائلة الكبيرة التي تحطّ بكامل مؤخرتها على هذا الكرسيّ الأزرق الكبير الذي نسميه مجازًا كوكبنا، نعم ثمّة غربة، والدليل أن الانسان يمكن له أن يكون غريبًا بين أهله ومغتربًا بين خلّانه، فأحرى به أن يغترب حيث يجب عليه أن يغترب، أو حيث لا يجب، كالوطن العربيّ الكبير، الكذبة العربية الكبيرة. إذًا ثمّة غربة وأنا سليم عنوانًا، حدث في الغربة خلال الأيّام القليلة الماضية أشياء ضاربة في الدقّة، والحديث عنها قد يكون برأيك تخلّفا، وبرأيها “هيافةً”، لكنّه برأيي كتابة، والكتابة بكل أنواعها كتابة .

(1) بالأمس ممددًا على سرير، وتلك مقدمة تدوينة سابقة لكنها فعّالة جدًا، بالأمس ممددًا على سرير في هذه الغربة، بدأت في ترديد سورة الفاتحة، لا تسألوني عن السبب، لكن بالأمس فهمت للمرّة الأولى معنى آية “مالك يوم الدين”، أقسم بالله بالامس فقط عرفت أن مالك من الفعل يملك، وبالأمس فقط شطبت فكرة طفولية تجذّرت فيّ، مفادها أن مالك هي للسؤال عن الحال للأنثى، أي عندما تقول لسعديّة مثلاً: مالك يا سعديّة ؟ مين مزعلك ؟.

(more…)

حكاية كِلْ يوم!

September 20, 2010

لا زلت أحاول استيعاب كلّ ما حدث، ثمّة أطنان من الأشياء أودُّ إعطاءها حقّها، لست متأكدًا بعد أنني قد أحطت بجميعها في داخلي، لكنني سأكتب، يحتّم عليّ ذلك، وإلا فلن أستطيع الافلات ولو قليلاً من قيد الجمال، الأمر الذي لا أشتهيه إلا لطمعي في جمالٍ آخر قادم، إلا لشغفي بأن تكون حكاية يوم الأحد، التّاسع عشر من أيلول، حكاية كل يوم في حياتي. فكّرت كثيرًا في رسم خطوط على الطريق، كتابة قبل الكتابة، شيء ما يجعل الحديث أكثر تنسيقًا ورتابةً، لكنّ فكرة الابتعاد عن الأرشفة أعجبتني، إذا كانت الحياة نفسها محكومة في شوارعها وأحداثها بالعفويّة، فكيف أحاول الكتابة عنها متقمصًا دور رئيس بلديّة ؟؛ لذا ها هو ذا، كلامي عن يوم الأحد، دون خطّة، دون إعدادٍ مسبق، ودون تكلُّف، ودون اضافات، اللهمّ إلا صوت موسيقى عود آتٍ من تركيا، ومصر، ولبنان، عود لا يُترجَم، ويفهمه الجميع.

بدأت الحكاية قبيل الأحد، يوم الخميس، حيث لم أتمكّن من الدخول إلى حفل افتتاح ملتقى العود العربي الأول في القاهرة، لأنني وببساطة شديدة لا أرتدي قميصًا ولا ربطة عنق، ولا حتّى أعرف كيف أربطها بالقميص إن أنا تشجّعت وابتعتها. تكدّرت، تكدرت كثيرًا في حقيقة الأمر، لكنّ صاحب اللحية العجيبة كان عزائي، شربل روحانا، فيه نكهة الشّام، آتٍ من بلاد فيروز التي لازلت أحلم بزيارتها، أما نصّير، فعلى احترافيّته يظلُّ قريبًا، مقيمًا منذ زمن في القاهرة قريبًا منّي، كما هو حاله في قلبي. جاء الأحد، تأكدت من خلوّ قائمة الشروط من لفظ القميص، وربطات العنق، وارتديت ما أرتديه عادةً، وتجاوزت مشكلة أنني لا أملك أيّ آلة تصوير، لا في هاتفي المحمول، ولا في غيره، قررت أنها هفوة فاتتني هذه المرّة، وكررت : شربل روحانا، ركّز، شربل روحانا. ابتعت التذكرة وكان ثمّة ساعة ونصف قبل أن يفتح المسرح أبوابه، فلم أجد إلا كافتيريا صغيرة ( هنالك كافتيريا أخرى أكبر، لكن يجب أن تصطحبً إمرأة فيها، هذا شرط غير مكتوب لا في تذاكر ولا في غيرها )، طلبت كأسًا من الشّاي وتابعت – مرغمًا – مباراة للنادي الأهلي أظنّه خسرها. قبيل الموعد وصلت إلى المسرح، ففوجئت بمعرض صنّاع العود يسبق الباب الذي يقود إلى القاعة، جميع أنواع آلة العود، العراقي، التركي، بجميع الأحجام والأشكال والألوان، عازفون شباب، وكبار، من الامارات، مصر، تركيا، العراق، لبنان، سوريا، وغيرها. تذكرت أنني لا أملك كاميرا، فسحبت على مضض نشرة تعريفيّة بالمعرض تظلُّ على مجانيتها أغلى من أن أترك هذا المعرض دون أن آخذ معي شيئًا ما للذكرى.

(more…)

بالأمس على سرير*

August 16, 2010

ممددًا بالأمس على سرير، مغطيًا بغطاء، ساندًا رأسي على يديّ ومتأملاً النافذة، رأيتُ حرفًا انجليزيًا محفورًا بآلة حادة على زجاج النافذة المطلي، رأيت كلامًا بأحرف صينية، بضع خربشات غير مفهومة، وتوقيعًا لشخص يظنُّ خطّه جميلاً. تذكرت وقتها، أن السرير ليس لي، ليس لي وحدي، لم يكن، ولن يكون، حاله حال الغطاء، والنافذة، لكن سندي – يداي ما كانتا يومًا لغيري، وأدعو أن لا تصيرا كذلك.

في البيت درجتان قبل المطبخ، ودرجتان قبل الحمّام. في يوم واحد حفظت الطريقة للمشي في منتصف النوم والظلام دون أن أتعثّر، ما أذكاني وما أسرع تعوّدي. المشكلة ستتجلّى حين أنتقل إلى بيت جديد، سأرفع أرجلي قبل المطبخ، وقبل الحمام، وسأحتاج وقتًا طويلاً لأقتنع أن لا درج. هل هو البيت السادس؟، توقفت عن العد، وتوقفت روحي عن الانتقال بين البيوت، والسكن بالايجار.

أستيقظ بعد رفع الاذان، أذان المغرب، ولذا لا أحظى بتلك اللهفة التي تجعل دقائقًا تسبق المغيب تبدو وكأنها أشهر، كم باقي ؟ كم دقيقة ؟ هل نفطر فور أن يقول الله أكبر ؟ هل ننتظره أن يتشهّد ؟ لك صمت ومن رزقك أفطرت، أم على رزقك أفطرت ؟، كلُّ تلك أسئلة ما عدت أطرحها، ما عدت أشرب صحن الشوربة رغمًا عن أنفي عملاً بنصائح أبي، لا لضجري من نصائحه، بل لأني لا أجيد طهو الشوربة، ولا أستطيع – دائمًا – أن أتحمّل تكاليف شرائها.

لا ألمس الطعام ولا الشراب ولا عضوي الذكري من الساعة 3:40 وحتى أستيقظ في وقت ما بعد المغيب، لكني لست مقتنعًا بأن الله يحسب صيامي، لا أتوقع أن أكون ممّن يعتقهم من النار، ولا أتوقع أن أحظى بفرحة العيد. أجوع جوع الكلاب، ولا يهينني المصطلح، الكلاب إن جاعت تثور، وأنا من أمة – على عكس الكلاب – تجوع ولا تثور. لا يوجد شخص متأكد من أن صيامه مقبول، وصلاته مقبولة، حتّى ولو كان تقيًا وبلحية طويلة وبجدول أعمال يومي لا يتضمّن متابعة مشهد غرام في مسلسل، أو مشهد غرام في رواية، لا يوجد شخص متأكّد، سأسعى مستقبلاً لأبدّل اعتقادي الأكيد بأن صيامي وصلاتي المتناثرة هنا وهناك لا تقبل، لأبدّله بالظن الذي يتمتّع به الأتقياء.

البوّاب أخبرني أنه لا يجوز لي أن أصطحب إمرأةً إلى الشقة، (لا تقلّي بنت عمي ولا بنت خالتي، البيت لُه حرمته). وافقته لاقتناعي بأن لا شيء صحّي لا يمكن له أن يُفعل مع إمرأة خارج الشقة، ولابدّ من فعله في داخلها. لم أشعر بالاهانة، هذا الجيل جيل ابن كلب ويحتاج بوابًا من نمط أبي شيماء، لكنّ واحدةً فقط – ولو تعرفون مهنتها – هي التي تحضّني على أن أخالف قواعد الصحة، وقواعد المجتمع، وأستغل تديّن البواب وصلاته التراويح، ونومه الصباحي المديد.

سيّان

April 17, 2010

أبحث عن لون ما، عن لون دقيق، ربما هذا هو، غالبًا هذا هو. اللون في صفّي، يقاتل إلى جواري، هو والموسيقى يشكلان تلك الريشة التي ما فتئت لسبب لا أعلمه تطرد غبار الحرّ والحياة عن جبهة مزاجي، حانية هي الريشة ككفّ والدة صقيل، لكنّ الخط سيء، الكلمة سيئة، مجنونة، ملعونة، لا تجدي معها علامات ترقيم ولا تحجِّمها صفحة، تريد أن تمارس دورها التاريخي على حسابي، تظلُّ هي شابة وجميلة بنقاطها وانحناءاتها، وأشيب أنا بائسًا بلسان ملتهب وفمٍ يعجز حتّى عن أن يمارس فعلاً غبيًا كالتدخين، الله الله، تودُّ الكلمة أن تقيم شعائر بلوغها وتشعل نار فتنتها في وقت لا أملك فيه أن أشعل سيجارة!، أيُّ لؤم هذا، أيُّ احتراف للوجع؟

إنها من تلك الحالات التي ترتبك فيها وأنت ترمي بيديك على المنضدة، أتضحك ساخرًا على الصيدليّ الذي يجتهد من خلفها في البحث عن مرهم يظنُّ أنه سيكون ملائكيًا إذا ما هو باعك إياه مبتسمًا؟، أم تضحك على نفسك، أنت الواقف لمجرّد أنك لا تملك طاقةً للسقوط، تمدُّ يدك لتخرج منها ثمن دواءٍ إن هو عالج لسانك فيحظر عليك دهنه حيث ينبع الألم، يحظر عليك دهنه على قلبك، على من تضحك ؟، وتنمو كشجرة عنب على جدار عقلك الأفكار، تنمو نموًا عشوائيًا، لا شيء يقيّدها، لاشيء يجعلها تصطف منتظمةً، على عكس الكلمة، الكلمة تتأنق، تقف في طابور، تشبه جيشًا من جيوش انجلترا في القرون الوسطى، وصفُّ رماة سهامها يرسل لك في بريد السماء زخّات سهام، زخّات كلام، سيّان في الوزن بشهادة الحرب و اللغة.


%d bloggers like this: