Posts Tagged ‘رمضان كريم’

بالأمس على سرير*

أغسطس 16, 2010

ممددًا بالأمس على سرير، مغطيًا بغطاء، ساندًا رأسي على يديّ ومتأملاً النافذة، رأيتُ حرفًا انجليزيًا محفورًا بآلة حادة على زجاج النافذة المطلي، رأيت كلامًا بأحرف صينية، بضع خربشات غير مفهومة، وتوقيعًا لشخص يظنُّ خطّه جميلاً. تذكرت وقتها، أن السرير ليس لي، ليس لي وحدي، لم يكن، ولن يكون، حاله حال الغطاء، والنافذة، لكن سندي – يداي ما كانتا يومًا لغيري، وأدعو أن لا تصيرا كذلك.

في البيت درجتان قبل المطبخ، ودرجتان قبل الحمّام. في يوم واحد حفظت الطريقة للمشي في منتصف النوم والظلام دون أن أتعثّر، ما أذكاني وما أسرع تعوّدي. المشكلة ستتجلّى حين أنتقل إلى بيت جديد، سأرفع أرجلي قبل المطبخ، وقبل الحمام، وسأحتاج وقتًا طويلاً لأقتنع أن لا درج. هل هو البيت السادس؟، توقفت عن العد، وتوقفت روحي عن الانتقال بين البيوت، والسكن بالايجار.

أستيقظ بعد رفع الاذان، أذان المغرب، ولذا لا أحظى بتلك اللهفة التي تجعل دقائقًا تسبق المغيب تبدو وكأنها أشهر، كم باقي ؟ كم دقيقة ؟ هل نفطر فور أن يقول الله أكبر ؟ هل ننتظره أن يتشهّد ؟ لك صمت ومن رزقك أفطرت، أم على رزقك أفطرت ؟، كلُّ تلك أسئلة ما عدت أطرحها، ما عدت أشرب صحن الشوربة رغمًا عن أنفي عملاً بنصائح أبي، لا لضجري من نصائحه، بل لأني لا أجيد طهو الشوربة، ولا أستطيع – دائمًا – أن أتحمّل تكاليف شرائها.

لا ألمس الطعام ولا الشراب ولا عضوي الذكري من الساعة 3:40 وحتى أستيقظ في وقت ما بعد المغيب، لكني لست مقتنعًا بأن الله يحسب صيامي، لا أتوقع أن أكون ممّن يعتقهم من النار، ولا أتوقع أن أحظى بفرحة العيد. أجوع جوع الكلاب، ولا يهينني المصطلح، الكلاب إن جاعت تثور، وأنا من أمة – على عكس الكلاب – تجوع ولا تثور. لا يوجد شخص متأكد من أن صيامه مقبول، وصلاته مقبولة، حتّى ولو كان تقيًا وبلحية طويلة وبجدول أعمال يومي لا يتضمّن متابعة مشهد غرام في مسلسل، أو مشهد غرام في رواية، لا يوجد شخص متأكّد، سأسعى مستقبلاً لأبدّل اعتقادي الأكيد بأن صيامي وصلاتي المتناثرة هنا وهناك لا تقبل، لأبدّله بالظن الذي يتمتّع به الأتقياء.

البوّاب أخبرني أنه لا يجوز لي أن أصطحب إمرأةً إلى الشقة، (لا تقلّي بنت عمي ولا بنت خالتي، البيت لُه حرمته). وافقته لاقتناعي بأن لا شيء صحّي لا يمكن له أن يُفعل مع إمرأة خارج الشقة، ولابدّ من فعله في داخلها. لم أشعر بالاهانة، هذا الجيل جيل ابن كلب ويحتاج بوابًا من نمط أبي شيماء، لكنّ واحدةً فقط – ولو تعرفون مهنتها – هي التي تحضّني على أن أخالف قواعد الصحة، وقواعد المجتمع، وأستغل تديّن البواب وصلاته التراويح، ونومه الصباحي المديد.

رصيد فارغ.

أغسطس 22, 2009

هل أكتب عن رمضان، ماذا سأقول ولم يقله غيري ؟ هل سأكون فذّا إن تحدثت عن قنواتٍ لا تنقل من البرامج الدينيّة إلا صلاة المغرب ؟ أم تراني سأصبح محلقًا في سماء الاختلاف إن انتقدت برامج الطبخ التي لا يحلو لهم بثّها إلا وقت الصيام، ومع أن الانتقاد ينبع من انحيازي لبطني إلا أنني لا أراه جديدًا، فلنجرب مثلاً لو قلنا أنّ المساجد تصبح قابلةً للتوقُّع، الأسبوع الأول معظم الناس للمسجد والبعض للمسلسل، الأسبوع الثاني تنحاز الكفّة قليلاً، في الأسابيع الأخيرة لا يظلُّ في المسجد إلا من كان فيه قبل رمضان، ويتزوج البطل الهمام البطلة ذات الوجه الملائكي، وتُحرر الأرض، ويدفن الشهداء، ويبدأ برنامج المسابقات .

لا يشعرني ذلك بأيّ تغيير في حالة الجفاف التي أمرُّ بها، لا ينفي شكوكي، لن اشعر بالرضى لمجرّد القول بأنّ الخمور تستمر في التمتُّع بالترخيص في دول مسلمة، من باب التسامح الديني طبعًا، ولن يؤثِّر في مِزاجي نفاياتٌ تكبُّ كل يوم من بيوت فارهة، جنبًا إلى جنب مع الفقراء، ثمّ ماذا سأستفيد أنا إن قلت أن الأوائل فتحوا بلادًا في رمضان، أما نحن ففتحنا مؤتمرًا لمناقشة السماح لرياضي الأمّة بالإفطار في رمضان، حفاظًا على الصدارة الرياضيّة العربيّة، لا أيُّها المشككون ليس على الدّال شدّة !

سأتقرّب من الله، وسأبذل جهدي في ذلك، هذا هو العنوان الرئيسيُّ في هذا الشهر بالنسبة لي، وأما انتقاد الواقع، فلقد فرغ رصيدي من ذلك اليوم كما فعل رصيد هاتفي المحمول فوفّر عليّ إرسال سلسلةٍ من الرسائل الكلاسيكية، أزيد بها رصيد شركة رأسماليّة لا تؤمن إلا بالمادة، حتّى في شهر الصيام.


وكل عام والجميع كما هو، إلا أن شاء التحسُّن فتحسّن .


%d مدونون معجبون بهذه: