Posts Tagged ‘زوربا’

هذا المقال، هو أيضًا، حادث فردي.

أبريل 9, 2013

محمود عمر

أولاد الوسخة يموتون، ونحن الذين نمنح أنفسنا عادةً حقّ تحديد من أهم “أولاد الوسخة”، نحن أيضًا نموت. ما يضمن للسؤال، سؤال لماذا لا يموت أولاد الوسخة، استمراريته هو أننا وهم نسلّم الراية إلى من بعدنا، فتستمرّ المعركة، ويستمر الاشتباك. مارغريت تاتشر ماتت بالأمس عن عمر يناهز 87 عامًا. فرح الكثيرون بموتها. الدوافع وراء فرحهم مُستوعبة، وما أكثرها. المرأة كانت مصيبة على بريطانيا والعالم. أنا، من ناحيتي، لم أبالي بموتها، هي أصلاً ماتت منذ زمن بعد أن خرجت من دائرة الضوء. ما يعيش هو المنهج الذي انتهجته، والسياسات التي أرستها.

379246_397617986988302_1884518610_nعلى عكسنا، يتمتّع من هم على الطرف الآخر، بميزة هامّة، ميزة الحادث الفردي. في مصر ثمّة حادث طائفي كلّ عام تقريبًا، لكنها طبعًا وفق ما تقوله الحكومات حوادث فرديّة، لا دليلاً على وجود مشكلة طائفيّة في الجمهورية. القمع ليس منهجيًا في وزارة الداخليّة، إنه حادث فردي. الفساد في الجزائر والعنصريّة في لبنان، إنها ليست ظواهر بل حوادث فردية. حكومة حماس في غزّة في رصيدها عشرات “الحوادث الفرديّة” التي قُمع فيها أفراد وفضّت فيها اعتصامات وقطعت الكهرباء عن فعاليّات. الحوادث الفرديّة في كلّ مكان وهي لا تعيب المؤسسة، لا تعيب النظام، لا تعيب السلطة فهي، في نهاية المطاف، مجرّد حوادث فرديّة.

عندما تعرّت علياء المهدي (تعرّى معها صديقها بالمناسبة) قامت الدنيا ولم تقعد. الحراك الشبابي في الضفّة يُواجه مرّات عديدة بتهمة أن غالبيته منحلّة وتشرب الخمور. كان نشطاء في غزّة قد تعرضوا لمحاولة تشويه بادّعاء تواصلهم المباشر مع قوات الاحتلال او وصفهم بالساقطين أخلاقيًا، وكذا كان الحال في مصر. حتى اسرائيل، الدولة التي نشأت على الدم وبه تتغذى تستخدم حجة الحادث الفردي إن شعرت أنها مضطرة. الأمر نفسه ينسحب على أكثر أنظمة العرب وحشيّة، نظام الأسد الذي أكد على لسان رئيسه المجرم أنّ التجاوزات (تهشيم رؤوس الناس بالحجارة مثلاً؟) هي حوادث فردية سيجري العمل على معالجتها.

في هذا الفضاء العربيّ المرتبك، والمُربك، تكون الكتابة فعلاً خطيرًا. إنّ سهوًا صغيرًا أو سوء تعبير، إن هو حصل، قد يجلب على المرء الكثير من المتاعب. ناهيك عن الاستقبال العدائيّ لكل ما هو ليس متسقًا، على الأقل، مع نبرة الصوت الوسط. تخيلوا أن يكتب أحدهم عن تنظيم فعالية تثقيفيّة متعلقة بمسائل الجندر والمثلية في غزّة، بل وتخيّلوا (ولماذا التخيل؟ تذكروا) وصمة العار التي تشمل عائلة برمتها لمجرد أن فردًا فيها تعاون مع الاحتلال. الخارج، بكلّ ما فيه، ليس سهلاً وليس رحيمًا والاشتباك معه يجب أن يتم بحرفيّة.

لكن المرء يخطئ طبعًا، بل لابدّ له أن يفعل. كيف والشك، في حالتي على الأقل، هو نقطة الارتكاز شبه الوحيدة. كيف واليقين فكرة منفرة، والاعتناق مشهد مرعب. كيف لا يخاف المرء؟. صحيح أنّ الخوف لن يمنع من فعل ما عُقد العزم على فعله، لكنه سيعكر الأجواء. الأجواء التي لا تتحدث عنها النشرة. يبدو وقع هذه المفردة “مزبوطًا” تمامًا، خائف، لست متأكدًا ولا مبشّرًا ولا منظرًا، أنا خائف. كثيرون تحدثوا عن الحالة النفسية لكتّاب مشاهير، وكان ثمّة ما يشبه الاجماع على أنهم كانوا، بطريقة أو بأخرى، حزانى. يتراءى لي أن قسمًا كبيرًا منهم كان أيضًا خائفًا على اختلاف الدوافع.

إن كان لابد من السير في حقل الألغام، فليكن السير رقصًا زوربويًا. إن كان لابدّ من المقاومة، فلتكن مقاومة لا تقع في غرام الصاروخ. إن كان لابد من الحديث عن البديهيات، كالحقّ في تسريح الشعر، فليكن الحديث ساخرًا وطاعنًا في مصداقية السلطة الأخلاقيّة وصميمها المعنوي. إن كان لابدّ من الكتابة فلتكن، في حدّ ذاتها، حادثًا فرديًا.

الصورة من صفحة Contemporary Art

تبوُّل لا إرادي

أبريل 27, 2011

أكتب ومثانتي مليئة عن آخرها، أحسُّ بها وأتوجّع، ومما يزيد بولها بلّة وجود هذا الجهاز المستطيل الذي يربض فوقها كالأسد، هذا الجهاز الذي حلّ محل ورق البردى والمحابر والكراريس المسوّرة بأسلاك شائكة. لا أرفع الجهاز، ولا أسير بضع خطوات إلى الحمام؛ إفراغ مثانة العقل أهم، إخراج هذه السموم، فضحها والتحذير منها وشتمها أهم، ونعم يا عزيزي العزيز، ثمّة في العقل مثانة، لا أجيد التحكم بها، وثمّة في العقل قلب، لا أجيد التحكم به هو الآخر. إن كائنًا كاملاً يتواجد في العقل، تسمع صوته في ذهنك لكنك تفترض – لأنانيتك – أنّه صوتك لا صوت العقل، السيّد عقل. ومثانة السيّد عقل مليئة، ولهذي الكتابة صوت الشّاي ينهمر من علٍ في كأس من زجاج، فأنصت جيّدًا :

لا أنكر أنني كغيري – كم تبدو هذه الجملة مفجعة – يهمني إلى حدٍّ ما إرضاء النّاس، ولكنني لا أنكر كذلك اقتناعي بأن ارضاءهم ليس مستحيلاً فحسب، وانّما عبثيًا ولا طائل منه. عمومًا، من أهمّ مظاهر اهتمامي آنف الذكر، أنني أخفض صوت الشتيمة عن آذان العاديين؛ أجعلها تُبثّ بتردد لا يسمعه إلّاي والخفافيش ولاجئو هذا العالم وعشّاق “اللاشيء” فيه. نعم، الوطن لا يعني شيئًا بالفعل، لكنني من أجل هذا اللاشيء سأذهب طواعيةً لأموت*، بل أنني، من أجل اللاشيء نفسه، سأبثّ شتيمتي التالية على النطاق الواسع، شتيمة FM، وليذهب النّاس ورضاهم إلى الجحيم.

السيّد الرئيس محمود عبّاس، أنتَ يا سيدي عاهر سياسيًا، جبان، عنصري، حقير، متنكّر، وخائن لدم الشهداء وأثواب الأرامل المشرّعة لمشاريع الفدائيين. لا أقول ذلك محاولاً اثارة عصبيتك، ولا حتّى الظهور بمظهر الثائر، لالا، أنا أقول ذلك؛ لأنّك كذلك، بكلّ بساطة. ألا تعتقد أنّ تعامل أمريكا مع مبارك كان “غير مؤدب” ؟ وألا تقول أنّ نظام مبارك أفضل من الفوضى والاخوان ؟، ألم يهددك أوباما في مكالمة لا أخلاقية دامت 55 دقيقة ؟ أنا بدوري أعتقد، وأقول، أنّك عاهر سياسيًا، جبان، عنصري، حقير، متنكر، وخائن، يا سيادة الرئيس. يا صاحب حلّ الدولتين الذي ما حلّ إلا وسط القضية فصارت رقّاصة هرمة، يا من هندست أوسلو على مقاس الخازوق تمامًا، يا كاره الحشود، يا مهديّ دولة أيلول المنتظرة، يا صاحب نظرية ” لست مهزومًا ما دمت تفاوض”، والله إني لأتمناك ملكًا، ولأتمنى لك دولةً وجيشًا جرارًا وشعبًا وأجهزة أمنيةً واقتصادًا حرًا، لا لشيء، بل ليكون طعم الثورة عليك وعلى ما تمثله أشهى وألذ، يا داعرنا الأنيق.

(more…)


%d مدونون معجبون بهذه: