Posts Tagged ‘مصر’

من لا يشكر التحرير لا يشكر الله.

November 23, 2011

شكرًا لأنّك تحبّ لهجتي. الفلسطينيّون نادرًا ما يغيّرون لهجتهم،  ربّما كان ذلك لصعوبة تغييرها، وربما لأنهم  ببساطة لا يريدون ذلك، المؤكّد أنّ التحرير يتقبّل لهجتي القرويّة الفلسطينيّة ويسمعها كما يسمع أحمد رامي أمّ كلثوم.

شكرًا لأنّك تفتّشني. شكرًا لمن يبحث في جيوبي، يفتح  حقيبتي ويستغرب من رواية لميلان كونديرا أحملها معي. في فلسطين التفتيش يعني أمرين: الاحتلال ( وهو سيء ) والسلطة الوطنية ( وهي أسوأ ). في فلسطين التفتيش يعني الإهانة، يعني فرد الرّوح على الطاولة، وتشريحها على عجل. التفتيش يعني الحاجز، يعني الانتظار، يعني الفصل العنصري؛ أمّا في التحرير فالتفتيش يعني الأمان، ويعني الطمأنينة.

شكرًا لأنك تدعني أدخل؛ هكذا، ببساطة، دون توصيات، دون موافقات أمنيّة، دون تأشيرة، ودون شتيمة تمارس عزفًا بذيئًا على طبلة أذني. شكرًا لأنك بلا ختم إسرائيلي، وبلا شبّاكين: واحد لغزّة، والآخر للضفّة. بلا سفارة، وبلا استعجال خشية الاغلاق، وبلا حديث إسلامي مؤقّت ينتعله اللسان بغية الحصول على “تزكية” من حكومة تحبّ الله كثيرًا.

حالة نبوّة.

حالة نبوّة.

(more…)

غزّة للربيع العربي: شكرًا.

August 9, 2011

دعوني أقولها لكم بصراحة، لا أحد فينا، نحن الفلسطينيون البسطاء الذين لا نجيد التبرّج الثقافي ولا نبيع كلامًا ولا نحجز تذاكرًا لحضور فيلم “ليلة القبض على القصيدة” في غزّة، لا أحد فينا كان يصدّق فعليًّا، وبكل وجدانه، عبارةَ “شعبنا العربي الأبي” التي كانت تصدح بها شاحنات volkswagen  وهي تجوب شوارع القطاع تدعو لمسيرة أو تذيع بيانًا أو تهنّئ الغزّيين و”عموم الشعب العربي البطل”، عن طريق سمّاعات ضخمة محملة على متنها، بشهر رمضان أو أحد العيدين اللذين يعقبانه.

“شعبنا العربي” .. الكوبليه الموجود في كلّ الأغاني، لا أحد فينا يفكر فيه، لا أحد يتمعن في مضامينه الموسيقيّة، لكنه دائمًا هناك، ورقة تحت الطاولة تساعدها على الاتزان، صندوق مغلق نتوارثه ولا نعرف ما الذي في داخله، وإلى فترة قريبة، لم نكن نرغب في أن نعرف، فالبعض مشغول – في سرّه – بشتم حكومة غزة، والبعض بشتم حكومة رام الله، والكل يجتمع على شتم شركة الكهرباء، والبحث عن لقمة العيش، أمّا العرب، في الوعي الرّاهن المشترك لسكّان القطاع، وخصوصًا للشريحة الشابة التي ولدت قبيل اوسلو وترعرعت أثناء انتفاضة الأقصى، فهم رقم يضاف ويطرح ولا أثر له في معادلة الحياة اليوميّة. حتّى أثناء العدوان على غزّة، لم يتطوّر المرجوّ من الجماهير العربيّة إلا إلى مستوى الإسراف العاطفي متمثلاً في مسيرات التضامن وقوافل فكّ الحصار، لا الخطوات الملموسة على أرض الواقع والتي تقود إلى حراك سياسي رسمي على مستوى أنظمة تخضع لصوت مواطنيها، أو تنهار وتستبدل تحت ضغطهم الثوري، فمثلاً .. لو قال غزّي بسيط لغزيٍّ بسيط آخر  أن المصريين سيثورون على مبارك لسبّ له الدين ورد عليه بنبرة واثقة: ابقى قابلني.

ملك الغابة راكب دبابة - في غزة

ملك الغابة راكب دبابة - في غزة

ملك الغابة راكب دبابة، والمرسومة مؤخرًا في غزة على يد شباب فلسطيني من الشريحة آنفة الذكر، تُلخّص “التحوّل الثاني” الذي تعرض له الوعي الجمعي لدى الفلسطينيين بعد الربيع العربي. التحوّل الأول كان مرتبطًا بصدمة رؤية شباب آخر، غير فلسطيني، يحمل الحجارة ويهتف للشهداء، فبعد أن تعوّد الفلسطيني على المسرح مطوّبًا باسم أقدامه، ومطليًا بفصائل دمه الضيّقة، لم يجد غير الكرسيّ قبالة التلفاز مكانًا له، كغيره من متابعي الربيع العربي. حاول كهنة النضال تقزيم ذلك التحوّل الأول والتقليل من أثره بالقول بأن الجماهير العربية تقلد الفلسطينيين وأننا أصحاب الحق الحصري بتأليف الشعارات وحرق الاطارات، لكنّ الصدمة مرّت وآتت أُكُلها، وتمّ التحول تمامًا كاملاً؛ إذ بات من البديهي اليوم أن نقول بأننا، كفلسطينيين، عاديّون، و” أَننا لسنا ملائكةً، و أَنَّ الشرَّ ليس من اختصاص الآخرين*”.

(more…)

تبوُّل لا إرادي

April 27, 2011

أكتب ومثانتي مليئة عن آخرها، أحسُّ بها وأتوجّع، ومما يزيد بولها بلّة وجود هذا الجهاز المستطيل الذي يربض فوقها كالأسد، هذا الجهاز الذي حلّ محل ورق البردى والمحابر والكراريس المسوّرة بأسلاك شائكة. لا أرفع الجهاز، ولا أسير بضع خطوات إلى الحمام؛ إفراغ مثانة العقل أهم، إخراج هذه السموم، فضحها والتحذير منها وشتمها أهم، ونعم يا عزيزي العزيز، ثمّة في العقل مثانة، لا أجيد التحكم بها، وثمّة في العقل قلب، لا أجيد التحكم به هو الآخر. إن كائنًا كاملاً يتواجد في العقل، تسمع صوته في ذهنك لكنك تفترض – لأنانيتك – أنّه صوتك لا صوت العقل، السيّد عقل. ومثانة السيّد عقل مليئة، ولهذي الكتابة صوت الشّاي ينهمر من علٍ في كأس من زجاج، فأنصت جيّدًا :

لا أنكر أنني كغيري – كم تبدو هذه الجملة مفجعة – يهمني إلى حدٍّ ما إرضاء النّاس، ولكنني لا أنكر كذلك اقتناعي بأن ارضاءهم ليس مستحيلاً فحسب، وانّما عبثيًا ولا طائل منه. عمومًا، من أهمّ مظاهر اهتمامي آنف الذكر، أنني أخفض صوت الشتيمة عن آذان العاديين؛ أجعلها تُبثّ بتردد لا يسمعه إلّاي والخفافيش ولاجئو هذا العالم وعشّاق “اللاشيء” فيه. نعم، الوطن لا يعني شيئًا بالفعل، لكنني من أجل هذا اللاشيء سأذهب طواعيةً لأموت*، بل أنني، من أجل اللاشيء نفسه، سأبثّ شتيمتي التالية على النطاق الواسع، شتيمة FM، وليذهب النّاس ورضاهم إلى الجحيم.

السيّد الرئيس محمود عبّاس، أنتَ يا سيدي عاهر سياسيًا، جبان، عنصري، حقير، متنكّر، وخائن لدم الشهداء وأثواب الأرامل المشرّعة لمشاريع الفدائيين. لا أقول ذلك محاولاً اثارة عصبيتك، ولا حتّى الظهور بمظهر الثائر، لالا، أنا أقول ذلك؛ لأنّك كذلك، بكلّ بساطة. ألا تعتقد أنّ تعامل أمريكا مع مبارك كان “غير مؤدب” ؟ وألا تقول أنّ نظام مبارك أفضل من الفوضى والاخوان ؟، ألم يهددك أوباما في مكالمة لا أخلاقية دامت 55 دقيقة ؟ أنا بدوري أعتقد، وأقول، أنّك عاهر سياسيًا، جبان، عنصري، حقير، متنكر، وخائن، يا سيادة الرئيس. يا صاحب حلّ الدولتين الذي ما حلّ إلا وسط القضية فصارت رقّاصة هرمة، يا من هندست أوسلو على مقاس الخازوق تمامًا، يا كاره الحشود، يا مهديّ دولة أيلول المنتظرة، يا صاحب نظرية ” لست مهزومًا ما دمت تفاوض”، والله إني لأتمناك ملكًا، ولأتمنى لك دولةً وجيشًا جرارًا وشعبًا وأجهزة أمنيةً واقتصادًا حرًا، لا لشيء، بل ليكون طعم الثورة عليك وعلى ما تمثله أشهى وألذ، يا داعرنا الأنيق.

(more…)

يمّه

February 2, 2011

 

.

أكتب ؟

ليس ثمة كلمة واحدة، ليس ثمّة حرف ولا ضمّة ولا فتحة، بلد أمير الشّعراء ملّت قصائدنا، ملّت تسلّقنا، وملّت نثرنا البائس.

مصر هي التي تتحدث، أنا عندي خُلُص الكلام.

..

 

رسالة إلى : مصر* وغزّة

January 14, 2011

 

سبعة أشهر مرّت منذ قطعت سيناء حاملاً شهادتي، وعلبة السجائر. سبعة أشهر بالتمام، أنهيت فيها للتو فصلاً دراسيّاً للمرّة الأولى، بعد عدّة جامعات، اليوم ألفّها بشريط أحمر وأضعها على رفٍّ قريب، وعندما يكتمل نصابها و تصير سنةً، أخزّنها بعيدًا عن عيني، قريبًا من متناول الفكرة، في أدراج الذّاكرة. لا أتحرّج أبدًا من القول بأنّي لا أحفظ أعياد ميلاد الأصدقاء، وأنّ الفيس بوك قد حفظ ماء وجهي مرّات عديدة بغبائه المرتّب، الأمر الذي فشل فيه عندما نسيت عيد ميلاد أمّي التي لا “فيس بوك” لها، فذكرتني به أمّي الأخرى، أمّا الثالث عشر من حزيران، فتاريخ لا أحتاج لتذكره إلى فيس بوك، ولا إلى أمّهات، تاريخ أنا أحتاج فعليّا لنسيانه تمامًا، حتى أتحرر من تناقضي، وأكون صادقًا فعلاً عندما أقول أنّي لن أعود، لا أن أقولها، وأصابعي تعد أيّام الابتعاد عن مرمى حجر من بيت طيما، والتاريخ في عقلي يدور .

(more…)


%d bloggers like this: