Archive for the ‘حكايات’ Category

بعد عامين، وجيل .

جانفي 23, 2009

لكلّ مرحلةٍ عُنوان، والروتين الرماديُّ القاتم، هو عنوان هذه المرحلة، طوابيرٌ من الأوراق تسترخي على طاولةٍ خشبيّة، تناديني، وعشرات الأغبياء الذين يحجزون أماكنهم بإمتيازٍ في طريق المدرسة، وفي داخلها أيضاً، عليّ مجدداً أن أنافقهم، وأدّعي الاهتمام بما يقولون.

عليّ فعلا ًأن أكون كلاسيكيّاً في الأشهر القادمة، على عكس ما أحب نفسي، عليّ أن أنظم وقتي الذي أحبه مبعثراً، وعليّ أن أسهر لا لأعدّ النجوم، إنما لأعدّ قوانين الرياضيّات التي يتوجّب علي حفظها، عليّ مناصفة الاهتمام أثناء جلوسي في الفصل، بين وجهها الذي أرسمه في السماء من الشبّاك الواسع بجواري، وبين شرح الأستاذ في مواجهتي .. عموماً لا أتخوّف من القادم، إنما أستعدُّ له إستعدادا ً يكفي لدرء النصائح المقنّعة .

النّار .. بين الوقفِ واللاوقف .

جانفي 17, 2009

وقفُ إطلاقِ نارٍ .. من جانبٍ واحِد ..





جثّةٌ مصابةٌ بغيبوبةٍ من العيار الثقيل، تشغّل الأجهزة الكهربائيّة معظم أعضائها، إلا أنها لا زالت تملك بقايا روح، هكذا أرى الوضع الآن عندنا في غزّة، هكذا أرى وقع خبر وقف إطلاق النار من جانب واحد الذي أعلنت عنه إسرائيل، ويا ليتها لم تعلن، يا ليتها لم تثبِّت بالدقيقة والسّاعة خيبتنا، وتغرس علمها بثقةٍ وكبرياء؛ ليدلل على قبر ” العمل العربيّ المشترك ” .. لكنّها فعلت، في تمام الحادية عشر والنصف، بعد أن فرغ ” أولمرت ” من متابعة شغفٍ ينافس شغفه في قتلنا، شغفُ الدوري الإنجليزي الممتاز .

أطنانٌ من الأسئلة تدور في ذهني، وعلى الأغلب لن أجد لها إجاباتٍ في نشرات الأخبار الملفقة، هل وقف إطلاق النار يعني أنني لن أذرف مزيدا ً من الدموع على رحيل من أحب ؟ .. أم أنّه مجرد تأخيرٍ ” تكتيكي ” لحزني البائس .. في كلّ الأحوال قناعاتي لن تتغيّر، وقبولي لواقعي ووطني المُقعد قبولٌ لا تستطيع كلّ القرارات والإعلانات تحريكه مقدار مترٍ واحد، عجزٌ يذكرني بعجز مليار عربيٍّ في جعل دبّابةٍ يقودها جنديُّ مدرّب على الحرب والخوف، في جعلها ترجع مقدار أمنٍ عن بيوتنا المُسقفة بحبنا العفوي وكلامنا اليومي .. وبضعة سنتيمتراتٍ من الباطون المسلّح .

الأيّام القادمةُ وحدها، ستتكفلُ بنفض بعضِ الغبار عن جرحنا الغائر، بتنظيم طابورٍ على باب ما لم يقصف من مؤسسات الـ ” UNRWA ” ، بإلغاء حالة الشفافيّة اللئيمة التي أعيشها منذ بدء العدوان، لعلّ المستقبل القريب يجدد الإيمان المصطنع بأشياءَ أصنفها في خانة الأحلام والطموحات، بأن قدرة الإنجاز من وسط العدم، لم تنتهي من جموعنا بعد رحيل من رحلوا .

أوقفوه، أو لم يفعلوا، الجنة فيها متَّسع .

عمليّا ً .

جانفي 3, 2009

عمليّاً، لاشيء في هذه الدنيا يستحقُّ الكتابة عنه أو إليه، لكنّ الإغراء يتمثّل في عدة صور، إمرأة حسناء بوشاحٍ أحمر، أو صفحة تتراءى لك وقد أثقلت كاهلها الحروف، وما هذا المكانُ إلا ركناً فسيحاً خلف ستار الواقع، لأكتب فيه أشياءً حين أكتبها يبدو وقعها حَسناً، وإحتمال أن أحذفها بعد ذلك إحتمالٌ يفرض نفسه .

في غزّة القطاع، تحتاج أن تبذل جهداً إضافيّاً، كي تكتب عن غير الدم والشهداء، كي تتصنّع بسمةً زرقاء تلقصها بثغركَ مُتحديّا ً كل الظروف، لكن هذا لن يثنيني عن الكتابة لصوت المطرِ وللجمال أينما حل .