وقفُ إطلاقِ نارٍ .. من جانبٍ واحِد ..

جثّةٌ مصابةٌ بغيبوبةٍ من العيار الثقيل، تشغّل الأجهزة الكهربائيّة معظم أعضائها، إلا أنها لا زالت تملك بقايا روح، هكذا أرى الوضع الآن عندنا في غزّة، هكذا أرى وقع خبر وقف إطلاق النار من جانب واحد الذي أعلنت عنه إسرائيل، ويا ليتها لم تعلن، يا ليتها لم تثبِّت بالدقيقة والسّاعة خيبتنا، وتغرس علمها بثقةٍ وكبرياء؛ ليدلل على قبر ” العمل العربيّ المشترك ” .. لكنّها فعلت، في تمام الحادية عشر والنصف، بعد أن فرغ ” أولمرت ” من متابعة شغفٍ ينافس شغفه في قتلنا، شغفُ الدوري الإنجليزي الممتاز .
أطنانٌ من الأسئلة تدور في ذهني، وعلى الأغلب لن أجد لها إجاباتٍ في نشرات الأخبار الملفقة، هل وقف إطلاق النار يعني أنني لن أذرف مزيدا ً من الدموع على رحيل من أحب ؟ .. أم أنّه مجرد تأخيرٍ ” تكتيكي ” لحزني البائس .. في كلّ الأحوال قناعاتي لن تتغيّر، وقبولي لواقعي ووطني المُقعد قبولٌ لا تستطيع كلّ القرارات والإعلانات تحريكه مقدار مترٍ واحد، عجزٌ يذكرني بعجز مليار عربيٍّ في جعل دبّابةٍ يقودها جنديُّ مدرّب على الحرب والخوف، في جعلها ترجع مقدار أمنٍ عن بيوتنا المُسقفة بحبنا العفوي وكلامنا اليومي .. وبضعة سنتيمتراتٍ من الباطون المسلّح .
الأيّام القادمةُ وحدها، ستتكفلُ بنفض بعضِ الغبار عن جرحنا الغائر، بتنظيم طابورٍ على باب ما لم يقصف من مؤسسات الـ ” UNRWA ” ، بإلغاء حالة الشفافيّة اللئيمة التي أعيشها منذ بدء العدوان، لعلّ المستقبل القريب يجدد الإيمان المصطنع بأشياءَ أصنفها في خانة الأحلام والطموحات، بأن قدرة الإنجاز من وسط العدم، لم تنتهي من جموعنا بعد رحيل من رحلوا .
أوقفوه، أو لم يفعلوا، الجنة فيها متَّسع .