نقيُّ أنا .. من الدّاخل.

ماي 2, 2010

.

نقيُّ أنا من الدّاخل، قطعة قماش بيضاءَ مكويّة.

نقيُّ أنا من الداخل، لم أسرق مصروف طفلةٍ بفستان أصفر في روضة القسّام، لم أضربها، أردت أن ألعب معها فحسب، وأمّا هي فامتلكت بلؤم فستانها ما يلزم لصدّي. نقيُّ أنا من الداخل، لم أبكِ في يومي الأول في المدرسة، لم يحزنّي أن أبي كان مشغولاً ولم يضعني بيديه على مقعدي، لم أرقب آباء البقيّة وهم يوصون الأساتذة على أولادهم، جلست في مقعدٍ متقدّم ستّة أعوام متتالية، صعدت منصّة المدير مرتين، مرّةً لأضرب، وأخرى لأُكرَّم، ومع ذلك كله، ظللت نقيّا من الداخل.

لم ألهو مع فتاةٍ باسم وطني خلسةً في حفل لشخص ما من العائلة، لم أحفظ اسمها صمًّا، حفظت اسم وطني فحسب، لم أرها قبل عامٍ من الآن تحمل طفلها الذي أرجو أن تكون قد سمّته باسمي، وأن يكون مختلفًا تمام الاختلاف عنّي، تستحق المرأة دومًا ابنًا افضل من زوجها ومن شاب عابث عشِق وجهها المنقّط أيام المراهقة.

لم أقنع طلاب الثانوية بالخروج في مظاهرة، وبناءً عليه، لم يفصلني المدير مدّة أسبوعين، ولم يكن لي دخلٌ البتّة بإضراب المدرسة عن ارتياد المقصف، ولم أسجن ثلاثة أيّام في مركز شرطة على تلّة قريبة، كنت نقيّا أيامها من الداخل، ولا أزال كذلك اليوم.

لم أفْصِل نفسي بنفسي من الجامعة، ولم أشتم في سرّي مناهجها، لم أكفر بدحش الدين في الأنف، لم يكن نشاطي الأخير في تلك المؤسسة الوقورة دخول الحمّام، ولم أنصح كلّ من فيها بأن يحترموا عقولهم ويغادروا.

لم أكتب شيئًا أنا، لم أقترف يومًا جرم الثرثرة، ذلك أنّي نقيُّ .. من الدّاخل.

كَلمة

أفريل 4, 2010

الكلمة، الكلمة التي تشبه شكلاً هندسيّا ثنائيّ الأبعاد، لا تقبل أن نلمسها، لا تقبل أن نغلفها بشريط ورديّ ونزيّن بها قمصاننا، لكنّها – شئنا أم أبينا – تستطيع لمسنا، حرقنا، مداعبةَ شفاهنا بسبابتها، تستطيع أن ترسم غدًا أجمل، تستطيع أن تعيد مجدَ بعلبك، ترتدي شالها الأحمر، تعزف على دفّ الروح وتقطع المنفى جيئةً وذهابا.

الكلمة التي صبّ الله عليها قدسيّة القراءة ، تتسرّب الآن من بين أصابعي، تهرب، كأسُ ماءٍ هي الكلمة، وأنتِ بصمتكِ ثنائيّ الأبعاد، بلمساتكِ وحرائقكِ، أنتِ  يا من تعزف لكِ فيروز، أنتِ الكلمة.

شربل – دوزان

مارس 18, 2010

*

تيتي تيتي

مارس 8, 2010

أكاد لا أصدّق، تيتي تيتي وحدها فتحت شهيّتي للكتابة!، تيتي تيتي وحدها جعلتني أتراجع عن قراري بعدم ” طقّ الحنك ” في هذه المدونة. ألهذا الحدّ انحدرت ذائقتي؟، ألهذا الحدّ تملك أذناي سيطرةً كاملة عليّ ؟! كم أنا مزاجيُّ ومضطرب. ولكن بمعزلٍ عنّي، وبالنظر إلى الأمور – كلّ الأمور – نظرّةً متفحصة، تبدو تيتي تيتي، صائبةً جدا!

ستون عامًا من الموت، من الرحيل من المخيّم إلى المخيّم، وتيتي تيتي، شهران من الدراسة في غرفة سقفها رماديُّ كئيب، وعامان أو أكثر من الأحلام بفنجان قهوةٍ على شرفة تُغري رئتي اليمنى بالحياة، وتمهّد لليسرى طريق الحب، وإلى اللحظة .. تيتي تيتي، جامعة لا تمنحك من الإسلام إلا آداب الدخول إلى الخلاء، خزانة مليئة بالكتب المطبوعة لا شرعيّا، قفزة إلى عهد هارون الرشيد، إعجاب شديدٌ بتروتسكي، بحثٌ معمّق في أبعاد الثورة الإيرانية، تصريح بالعلمانيّة، وتيتي تيتي !

ومن البديهيّ أيُّها الحياة، أنّك إذا كنتِ ” تيتي تيتي ” ، فلابدّ أنّكِ رحتي – بمفاوضات غير مباشرة كي لا نغضب عبّاس – زي ما جيتي.

*

فيفري 9, 2010

.

.

وقد يجمعُ الله الشتيتين بعدما

يظنّان كلّ ظنٍّ أن لا تلاقيـا*

.