Archive for the ‘مكتبة ايفان’ Category
أكتوبر 17, 2010
من الأوّل، من أوّل الأول، من الجليل، دير الأسد، الغابسيّة، شعب، ترشحيا، من بيروت، برج البراجنة، تل الزعتر، شاتيلا، من عمّان، القاهرة، من فلسطين، ومن الأوّل الأوّل تبدأ هذه الرواية الكبيرة، تبدأ بالنكبة، تحكي عن النكبة، وعن المنكوبين، وتأخذ في نهايتها القارئ إلى جانب هادئ من الثورة الفلسطينية، نعم للثورات جوانب هادئة، لكننا نجهلها لأننا نجهل كيف نبدأ من الأوّل، لا نقتنع بان الثورات، بأن الموت، انما وجد لتحقيق المستحيل، لا الممكن، الممكن يمكن عمله في مختبر، أمّا النصر فيحتاج ثورةً، وموتًا وحبّا، ورواية.
“باب الشمس” رواية كبيرة جدًا، ولا أقصد هنا صفحاتها التي تتجاوز المئات الخمس، أقصد فحواها، إنها رواية كبيرة، فيلم وثائقي مكتوب وممتد على مدى عقود، ضفائر سوداء وناعمة لا سلطان عليها إلا للريح. وكأيّ كبير، فإنّ انطباعي عنها كبير، كرهتها، وأحببتها، مللت منها، وملّتني، لكنني أكملتها، من ألفها إلى يائها، من الغيبوبة إلى الغيبوبة، ومن نهيلة 1، إلى آخر إصدار من نهيلة التي صرخت في وجه محققي الأرض ” أنا شرموطة ” فخرجت من قسم الشرطة تقطر شرفًا. السيرة الذاتية للكاتب الياس خوري سيرة متشعبة، لكنها لم تقنعني بتاتًا أن ذلك يكفي لكي يكون روائيًا جيدًا، الذي أقنعني هو ما كتب، ما أخرج، ما فتح من أبواب في باب الشمس.
(more…)
الأوسمة:فتح لاند, قراءات, لبنان, مكتبة ايفان, مخيمات لبنان, القوات اللبنانية, النكبة, الياس خوري, الجليل الأعلى, باب الشمس, ترشيحا, دار الآداب, سيرة لاجئ, صبرا وشاتيلا
أرسلت فى مكتبة ايفان | 5 تعليقات »
أوت 20, 2010
هذه الكوكبة من الأفكار، هذا الخليط من الآيدولوجيا والحب، لوحة الفسيفساء المنتصفة بين لون الطين، ولون الدم، هذه وليمة لأعشاب البحر التي نمت في رأسي، حتّى سمعت من الداخل أصوات موج لبحر مدينة بونة، وضفاف النهر الشّاهد على القادمين على ظهر خيل أو ظهر دبابة، وضفاف دجلة. تقوم هذه الرواية التي أبدعها حيدر حيدر على المزج بين حدثين مهمّين في التاريخ العربي الحديث، الثورة الجزائرية بشهدائها المليون، وثوراتٌ لم تنل حقها لا من النصر ولا من الاهتمام، ثورات قادها الشيوعيون العراقيون في البصرة والأهوار وصفوف الجيش العراقي في الخمسينات من القرن الماضي. ذلك المزج لا يقتصر على السرد التاريخي للأحداث، من نزول الفدائيين من الجبل إلى المدينة منتصرين ليبدأوا في هزم أنفسهم، وعزل “الأحمر بين بيّلا” وشتم “الاشتراكي بومدّين” وتشويه الصورة التي يراها العراقي القادم من البصرة “مهدي جواد” لبلاد كان يسمع عنها قصصًا تشبه الخيال في التضحية والفداء والانحناء على بساط الوطن، إلى اغتيال الضّابط “الايزرقاوي” برميه من الشرفة في فندقه في بون، وليس انتهاءً باستشهاد خالد أحمد زكي في حضن مهيار الباهلي في طين الأهوار والهزيمة، بل انّ ذلك السرد يتفشّى في الأحاديث العادية، في فناجين القهوة التي تجمع بين مهدي بطل الرواية في فصول كثيرة، وبين آسيا، الفتاة الافريقية التي يعود اسمها على القارة المشرقيّة التي تنجب أُناسًا عصبيين تصدّرهم للجزائر الباحثة عن التعريب والتخلّص من تبعات استعمار طال أمده، وبين جدلية فلّة بو عناب، الفدائية عند اللزوم، في تحوّلها من مقاتلة وسفيرة للثورة في القاهرة، إلى عاهرة تدير فندقًا صغيرًا مرّ عليه وعليها فيه الفلسطينيُّ والعراقيُّ والمصريّ، عربًا خائبين.
(more…)
الأوسمة:قراءة, مدينة عنابة, مظفر النواب, نشيد الموت, وليمة لأعشاب البحر, القوميين العرب, الأدب, الثورة الجزائرية, الحزب الشيوعي العراقي, حيدر حيدر, رواية, سلام عادل, سيرة لاجئ, صدام حسين, عبد الكريم قاسم
أرسلت فى مكتبة ايفان | 11 تعليق »
أوت 1, 2010

وأمي حافظة شوارع مصر بالسنتي
تقول لمصر يا حاجّة ترّد يا بنتي
تقولها احكي لي فتقول ابدأي إنتي
وأمي حافظة السِيَر أصل السِيَر كارها
تكتب بحبر الليالي تقوم تنوَّرْها
وتقول يا حاجة إذا ما فرحتي وحزنتي
وفين ما كنتي أسجل ما أرى للناس تفضل رسايل غرام للي يقدّرها*
“فرج” هو عنوان الرواية التي قرأتها لرضوى على جرعتين، الأولى في الميكروباص، والثانية في البيت، رواية تمزج في قطعها المتوسّط بين الخيال والواقع، السيرة الذاتية والتأليف، “البانوبتيكون**” والخصوصية الحميمة لشخصية الروائية الرئيسة “ندى عبد القادر”، وهي الشخصية التي “تختلف ظروفها مع رضوى عاشور، لكنها تشبهها شبهًا مؤجلاً، الفتاة التي بدأت دراسة الهندسة، وانتهى بها المطاف لتتخرج من جامعة القاهرة – كلية آداب، شكّلت نقطة الارتكاز في السرد الزمني المتصاعد، عبر العقود الخمسة الأخيرة في القرن العشرين، والتي تشكل زمن الرواية.
ندى عبد القادر، وهي ابنة لدكتور مصري متخرج من السوربورن، ومتزوج من فرنسيّة، تخوض تجربة الاعتقال السياسي عبر مراحل ثلاثة، بدءً بوالدها الذي يعتقله نظام جمال عبد الناصر، مرورًا باعتقالها هي، وانتهاءً باعتقال اخيها غير الشقيق الذي يمثّل في ذهنها ابنها الذي لم يأتِ أبدًا؛ ذلك أنها كما يظهر في ثنايا الرواية، لم تجد وقتًا لتتزوج، أو لتحوِّر تجاربها المعقدة مع الآخر المذكر إلى كلاسيكية وثوب زفاف.
الجغرافيا في الرواية مقسمة ما بين القاهرة، الصعيد المصري، وباريس التي تعود إليها أم ندى مطلقةً بعد أن “اعماها” الفهم السياسي لبكاء أبو ندى على سجّانه وهو يقرأ خطاب اعتزاله بعد هزيمة 67، باريس التي تفهم ندى متأخرةً أنها ذهبت إليها سائحةً، لا شابة تزور بمنطقيّة أمَّها كل ما سمحت لها الظروف. لن يصبح غلاف الرواية ولا اسمها مقبولاً، إلا بعد أن تنتهي من زيارة لبنان التي تشكّل نقطة مهمة في رغبة ندى في دراسة أدب السجون، وتحديدًا معتقل الخيام في الجنوب اللبناني، وتبدأ بالفصل الأخير الذي يحكي قصة فرج. من هو فرج ؟، قراءة الرواية هي الوسيلة الوحيدة لمعرفة ذلك.
* قالولي بتحب مصر – تميم البرغوثي.
** كلمة يونانية مركبة تعني “مراقبة” و “الكل”، ويتجاوز مفهومها الفلسفي ذلك ليتطرق إلى واقع السجن الذي لا قضبان له، والذي نعيش فيه جميعًا.
الأوسمة:فرج, مكتبة ايفان, معتقل الخيام, ندى عبد القادر, بانوبتيكون, تميم البرغوثي, جمال عبد الناصر, جامعة القاهرة, رواية فرج, رضوى عاشور, سيرة لاجئ
أرسلت فى مكتبة ايفان | 4 تعليقات »
جويلية 27, 2010

لا جائزة أورويل، ولا الاشادات العريضة بالكتاب والتي جاءت في صفحته الأولى، على لسان جرائد مثل النيويورك تايمز والصنداي وناقدين كبار أمثال جون سيتون، ولا حتى الغلاف الأنيق الذي لا تكلّف فيه هو الذي دفعني لشراء هذا الكتاب. ابتعته على عجل فور وصولي إلى مصر، السبب الحقيقي كان شعور الغربة الذي صفعني في “وطني العربي”، فما كان منّي إلا أن أتجاهل أبسط قواعد شراء الكتب، متمثلة في البحث عن نصيحة من البائع، أو حتى قراءة التعريف بالكاتب، فأبتاعه بعينين في قلبي لا تريان غير فلسطين وما يتعلق بها. ولا أخفي عليكم ولا على نفسي، أن حكمي على الكتاب، ودرئي لاحساس اني انفقت 25 جنيهًا هباءً، جاء متأخرًا جدًا، إذ لم تدفعني كل تلك الوصوف المزخرفة لتلال رام الله، والأغوار، والقدس، ولا حتى أثارت اهتمامي العميق قضية أرض ألبينا التي تحتل جزءً كبيرًا من الكتاب وحياة كاتبه كمحامي مخضرم في مجال الدفاع عن شرعية الوجود الفلسطيني في ارض فلسطين، بدأت أنفاسي تتزايد، وسجائري تتزايد، بعد ثلثي الكتاب تقريبًا، عندما بدأ وجه رجا شحادة يطل من خلف النثر المغلق، لتبدأ شاعرية ما بالترسّب بين أصابعي، شاعرية انسان عاش مكافحًا، محاميًا، لكنه وفي ثلث الكتاب الاخير برأيي يثبت أنّه عاش قبل كلّ تلك الوصوف، انسانًا .
الكتاب يتحدث عن الجغرافيا، الديموغرافيا، التاريخ، الجيولوجيا، ويرسم صورة لجزء كبير من أرض فلسطين التي صارت فيما بعد حدود 67، لم يبخل الاستاذ رجا بالبحث عميقًا في ذاكرته، وذاكرة المؤرخين من قبله، ليملئ الصفحات بمعلومات قيمة، ولكني كعادتي، أكره الأكاديمية إلى حد ما، ويغريني التعاطي السياسي، لذا فالكتاب يتحدث أيضًا عن السياسة، ويضيء جزءً كبيرًا من آثار اتفاقية اوسلو الموقعة بين منظمة التحرير و”إسرائيل”، ذلك الجزء كان مظلمًا ظلامًا شنيعًا في عقلي، ولكم أن تتخيلوا رقصة الباليه التي رسمها حاجباي فور ادراكي لما ارد كاتبنا أن يقوله : ” إن النضال الوحيد الذي أرادت المنظمة أن يُعترف به هو كفاحها المسلّح في الخارج”، وعلى ضوء ذلك يبني الاستاذ رجا ادعاءاته بأن الوضع الفلسطيني كان افضل قبل دخول المنظمة، وأنها منحت أشياء ما كانت اسرائيل تحلم بالحصول عليها، مثل السيطرة على الطرق في الضفة الغربية، واعتبار ثلث الضفة “C” منطقة بعيدة عن المنال الفلسطيني، ورفض مكتب تونس الخطة القانونية التي اعدّت داخليًا لحصد نجاحات الصولات والجولات في المحاكم الاسرائيلية، ولبقاء ما هو قيد التداول، قيد التداول، وهي أمور يقول هو أنها كانت لا تزال تشكل بندًا رئيسيا في جدول النضال القانوني الذي كان هو وأمثاله يقودونه في الارض المحتلّة، حتى جاءت أوسلو فوضعت نقطة في نهاية كل الجمل القانونية والسياسية، ورسمت طريقًا “للفوضى” التي يصف بها رجا شحادة تلك الاتفاقية بعد دراسته المستفيضة لها.
على كل الأحوال، الاتفاقية باتت جزءً من المجمل السياسي الفلسطيني المعاصر، وشطبت مؤخرًا من كتب التاريخ في “اسرائيل”، ويا فرحة ما تمّت، ويا خيبة تمّت في “معاليه ادوميم، وآدم، وبيت ايل، وكريات اربع، وكفار ادوميم، وايمانويل، وبراخا*”، والسطر لا نقطة له يا رجا، لا نقطة له يا صديق الوحدة، والخيبة
* مستوطنات اسرائيلية في الضفة الغربية، الآن المطالب هو وقف الاستيطان، لا في الضفة ككل، بل في القدس الشرقية، الجزء الذي يخضع لخطة مفصلة وُجدت – كما يذكر الكتاب – على مكتب جولدا مائير قبل عقود من الزمن، عقود هي الآن عمر “الواقعية السياسية” التي يتبعها الفريق الذي يحكم السلطة الفلسطينية، ويحلم بدولة ما يقول انها فلسطينية، أما ازالة تلك المستوطنات، اما عودة اللاجئين، واما غياب الرغبة في القفز من الشرفة التي أقرأ فيها “سرحات فلسطينية”، فالله أعلم متى، والله أعلم كيف، لذا لا تسألوني متى، ولا تسألوني كيف.
الأوسمة:مكتبة ايفان, المستوطنات, الواقعية السياسية, الاستطيان, اتفاقية اوسلو, جولدا مائير, رجاء شحادة, سيرة لاجئ, سرحات فلسطينية
أرسلت فى مكتبة ايفان | 1 Comment »
جويلية 30, 2009


النّاشر : دار المنى .
المؤلّف : جوستاين غاردر .
” ليس مخالفًا للعقل أن نفضّل تدمير العالم على خمش إصبعنا ”
وليس مخالفًا للواقع والعقل والعاطفة في آن واحد القول، أنّ هذه الرواية كفيلة بأن تغيّر رؤية الإنسان لكل ما يحيط به، بدءً بالإبرة الفكريّة وصولا إلى صاروخ المعرفة، فهي تضم من بين ما تضم، فتيلاً مغموسًا بزيت أصفر اللون، كل ما على القارئ فعله هو أن يشعله؛ لينير أمامه درب الثلاثة آلاف عام؛ حتّى لا يبقى في العتمة .
كانت كلُّ القراءات المختصرة التي قرأتها حول الرواية غبيةً بشكل شنيع، تتحدث عن طفلة تتلقى بريدًا عجيبًا، وكأن الرواية ليست سوى واحدة من الحكايات التي تصلح لقصّها قبل النوم، غير أنّها بعيدة كل البعد عن أن تكون مجرّد تسلسل لأحداث يؤدي إلى خاتمة متوقعة أو غير متوقعة، إنما هي كقطعة نقود بثلاثة أوجه، و “أحد أهم انجازات القرن العشرين”
لم تكن ” صوفي أمندسون ” بطلة الرواية الهلامية، لم تكن وحدها التي تحتاج فترة من السكينة بعد كل فصل، حتى تستوعب ما سمعت، كنت أنا مثلها أُدهش أحيانًا من بعض الأمثلة التي أستخدمها في حديثي غالبًا، وصدف أن وجدتها في الرواية، وأمعن في فهم بعض النظريات وخصوصًا تلك المتعلقة بماهية المادة الكونية، والربط بين الحركات الفلسفية الحديثة، والتطبيق العملي لبعض التجارب، ولكن مهما كانت القراءة مفعمة بالتركيز، إلا أن الرواية – قطعًا – تحتاج أكثر من إعادة .
في زماننا حيث صارت الفلسفة شيئًا يعيب الشخص، ويبعده عن ” الجو العام “، ويصنفه ضمن ” المشكوك بأمرهم عقليا ” أنصح الجميع بها .
الأوسمة:فلسفة, تاريخ, جوستاين غاردر, عالم صوفي
أرسلت فى مكتبة ايفان | 18 تعليق »