فرج – رضوى عاشور

أوت 1, 2010

وأمي حافظة شوارع مصر بالسنتي
تقول لمصر يا حاجّة ترّد يا بنتي
تقولها احكي لي فتقول ابدأي إنتي

وأمي حافظة السِيَر أصل السِيَر كارها
تكتب بحبر الليالي تقوم تنوَّرْها
وتقول يا حاجة إذا ما فرحتي وحزنتي
وفين ما كنتي أسجل ما أرى للناس
تفضل رسايل غرام للي يقدّرها*


“فرج” هو عنوان الرواية التي قرأتها لرضوى على جرعتين، الأولى في الميكروباص، والثانية في البيت، رواية تمزج في قطعها المتوسّط بين الخيال والواقع، السيرة الذاتية والتأليف، “البانوبتيكون**” والخصوصية الحميمة لشخصية الروائية الرئيسة “ندى عبد القادر”، وهي الشخصية التي “تختلف ظروفها مع رضوى عاشور، لكنها تشبهها شبهًا مؤجلاً، الفتاة التي بدأت دراسة الهندسة، وانتهى بها المطاف لتتخرج من جامعة القاهرة – كلية آداب، شكّلت نقطة الارتكاز في السرد الزمني المتصاعد، عبر العقود الخمسة الأخيرة في القرن العشرين، والتي تشكل زمن الرواية.

ندى عبد القادر، وهي ابنة لدكتور مصري متخرج من السوربورن، ومتزوج من فرنسيّة، تخوض تجربة الاعتقال السياسي عبر مراحل ثلاثة، بدءً بوالدها الذي يعتقله نظام جمال عبد الناصر، مرورًا باعتقالها هي، وانتهاءً باعتقال اخيها غير الشقيق الذي يمثّل في ذهنها ابنها الذي لم يأتِ أبدًا؛ ذلك أنها كما يظهر في ثنايا الرواية، لم تجد وقتًا لتتزوج، أو لتحوِّر تجاربها المعقدة مع الآخر المذكر إلى كلاسيكية وثوب زفاف.

الجغرافيا في الرواية مقسمة ما بين القاهرة، الصعيد المصري، وباريس التي تعود إليها أم ندى مطلقةً بعد أن “اعماها” الفهم السياسي لبكاء أبو ندى على سجّانه وهو يقرأ خطاب اعتزاله بعد هزيمة 67، باريس التي تفهم ندى متأخرةً أنها ذهبت إليها سائحةً، لا شابة تزور بمنطقيّة أمَّها كل ما سمحت لها الظروف. لن يصبح غلاف الرواية ولا اسمها مقبولاً، إلا بعد أن تنتهي من زيارة لبنان التي تشكّل نقطة مهمة في رغبة ندى في دراسة أدب السجون، وتحديدًا معتقل الخيام في الجنوب اللبناني، وتبدأ بالفصل الأخير الذي يحكي قصة فرج. من هو فرج ؟، قراءة الرواية هي الوسيلة الوحيدة لمعرفة ذلك.

* قالولي بتحب مصر – تميم البرغوثي.

** كلمة يونانية مركبة تعني “مراقبة” و “الكل”، ويتجاوز مفهومها الفلسفي ذلك ليتطرق إلى واقع السجن الذي لا قضبان له، والذي نعيش فيه جميعًا.

سرحات فلسطينية

جويلية 27, 2010

لا جائزة أورويل، ولا الاشادات العريضة بالكتاب والتي جاءت في صفحته الأولى، على لسان جرائد مثل النيويورك تايمز والصنداي وناقدين كبار أمثال جون سيتون، ولا حتى الغلاف الأنيق الذي لا تكلّف فيه هو الذي دفعني لشراء هذا الكتاب. ابتعته على عجل فور وصولي إلى مصر، السبب الحقيقي كان شعور الغربة الذي صفعني في “وطني العربي”، فما كان منّي إلا أن أتجاهل أبسط قواعد شراء الكتب، متمثلة في البحث عن نصيحة من البائع، أو حتى قراءة التعريف بالكاتب، فأبتاعه بعينين في قلبي لا تريان غير فلسطين وما يتعلق بها. ولا أخفي عليكم ولا على نفسي، أن حكمي على الكتاب، ودرئي لاحساس اني انفقت 25 جنيهًا هباءً، جاء متأخرًا جدًا، إذ لم تدفعني كل تلك الوصوف المزخرفة لتلال رام الله، والأغوار، والقدس، ولا حتى أثارت اهتمامي العميق قضية أرض ألبينا التي تحتل جزءً كبيرًا من الكتاب وحياة كاتبه كمحامي مخضرم في مجال الدفاع عن شرعية الوجود الفلسطيني في ارض فلسطين، بدأت أنفاسي تتزايد، وسجائري تتزايد، بعد ثلثي الكتاب تقريبًا، عندما بدأ وجه رجا شحادة يطل من خلف النثر المغلق، لتبدأ شاعرية ما بالترسّب بين أصابعي، شاعرية انسان عاش مكافحًا، محاميًا، لكنه وفي ثلث الكتاب الاخير برأيي يثبت أنّه عاش قبل كلّ تلك الوصوف، انسانًا .

الكتاب يتحدث عن الجغرافيا، الديموغرافيا، التاريخ، الجيولوجيا، ويرسم صورة لجزء كبير من أرض فلسطين التي صارت فيما بعد حدود 67، لم يبخل الاستاذ رجا بالبحث عميقًا في ذاكرته، وذاكرة المؤرخين من قبله، ليملئ الصفحات بمعلومات قيمة، ولكني كعادتي، أكره الأكاديمية إلى حد ما، ويغريني التعاطي السياسي، لذا فالكتاب يتحدث أيضًا عن السياسة، ويضيء جزءً كبيرًا من آثار اتفاقية اوسلو الموقعة بين منظمة التحرير و”إسرائيل”، ذلك الجزء كان مظلمًا ظلامًا شنيعًا في عقلي، ولكم أن تتخيلوا رقصة الباليه التي رسمها حاجباي فور ادراكي لما ارد كاتبنا أن يقوله : ” إن النضال الوحيد الذي أرادت المنظمة أن يُعترف به هو كفاحها المسلّح في الخارج”، وعلى ضوء ذلك يبني الاستاذ رجا ادعاءاته بأن الوضع الفلسطيني كان افضل قبل دخول المنظمة، وأنها منحت أشياء ما كانت اسرائيل تحلم بالحصول عليها، مثل السيطرة على الطرق في الضفة الغربية، واعتبار ثلث الضفة “C” منطقة بعيدة عن المنال الفلسطيني، ورفض مكتب تونس الخطة القانونية التي اعدّت داخليًا لحصد نجاحات الصولات والجولات في المحاكم الاسرائيلية، ولبقاء ما هو قيد التداول، قيد التداول، وهي أمور يقول هو أنها كانت لا تزال تشكل بندًا رئيسيا في جدول النضال القانوني الذي كان هو وأمثاله يقودونه في الارض المحتلّة، حتى جاءت أوسلو فوضعت نقطة في نهاية كل الجمل القانونية والسياسية، ورسمت طريقًا “للفوضى” التي يصف بها رجا شحادة تلك الاتفاقية بعد دراسته المستفيضة لها.

على كل الأحوال، الاتفاقية باتت جزءً من المجمل السياسي الفلسطيني المعاصر، وشطبت مؤخرًا من كتب التاريخ في “اسرائيل”، ويا فرحة ما تمّت، ويا خيبة تمّت في “معاليه ادوميم، وآدم، وبيت ايل، وكريات اربع، وكفار ادوميم، وايمانويل، وبراخا*”، والسطر لا نقطة له يا رجا، لا نقطة له يا صديق الوحدة، والخيبة

* مستوطنات اسرائيلية في الضفة الغربية، الآن المطالب هو وقف الاستيطان، لا في الضفة ككل، بل في القدس الشرقية، الجزء الذي يخضع لخطة مفصلة وُجدت – كما يذكر الكتاب – على مكتب جولدا مائير قبل عقود من الزمن، عقود هي الآن عمر “الواقعية السياسية” التي يتبعها الفريق الذي يحكم السلطة الفلسطينية، ويحلم بدولة ما يقول انها فلسطينية، أما ازالة تلك المستوطنات، اما عودة اللاجئين، واما غياب الرغبة في القفز من الشرفة التي أقرأ فيها “سرحات فلسطينية”، فالله أعلم متى، والله أعلم كيف، لذا لا تسألوني متى، ولا تسألوني كيف.

Gharibeh

جويلية 20, 2010

.

يا ولعي،

غنّي على شفافك صلاتي.

.

.


ألحان : شربل روحانا.
كلمات : بطرس روحانا.
غناء : أميمــة خليل.
Download | Box

أهديكَ السلام*

جوان 30, 2010

قالوا لنا صغارًا: إن مصر هي ” بعدكم الجغرافي الفسيح “، كم كانت غبيةً حصص الجغرافيا. مصر أيُّها السادة بالنسبة لنا نحن الفلسطينيون عمومًا، الغزيّين خصوصًا، ليست سوى مصر، بزحمتها، أضوائها، عبثيتها والرتابة، ليست بعدًا ولا قربًا، وقطعًا ليست بالنسبة لنا، نحن الذين لا نفهم الوطن في أرض الوطن، قطعًا ليست وطنًا. كيف نفسّر بداهة ” الوطن العربي ” إذاً ؟، نفسرها بالغباء، بالتعوُّد، الوطن العربي، الشرق الأوسط، وكوكبة من مصطلحات مذيعة حصاد اليوم التي نهزُّ رأسنا موافقين على كلامها، كلامها الذي لا نفهم نصفه، ونلعن عقولنا مليون مرة لأننا فهمنا نصفه الآخر. كلامي غير مقنع ؟ طيب سؤال : مصر هي الشقيقة الكبرى، من هو الوالد ؟، هل تخيل أحدكم قبلاً من يكون الوالد ؟، وهل السودان مثلاً الشقيقة الوسطى ؟، ما هذه الفوضى في صلات القربى ؟، أرأيتم ؟، لا أنت قرأتم فقط، قرأتم وأسأل الله أن تكونوا قد اقتنعتم، أن مصر ليست منفىً، ليست وطنًا، مصر هي مصر، بمقاهيها، وشوارعها، بسياراتها الفارهة، وتُكتُكاتها!

ما سبق، هو لي ولكن بصيغة الجمع، إيّاكم أن تظنوا أنني أكتب محاولاً ايضاح الصورة أمامكم، كلُّ واحد مسؤول عن عينيه، ووجهة نظره،  أمّا ما يلي هو لي، أكتبه بشكل أقل لؤمًا، دون تأويلٍ ولا أساطير من الاغريق، أرمي من يدي جهاز تغيير القناة، وأطفئ التلفاز، أجلس على شرفةٍ جلس عليها كثرٌ قبلي وبعدي، أدير غطاء القلم قليلاً فيبرز ثغره الأزرق، ويبدأ بتوزيع القُبل، فاحمِ شفتيك يا قارئي، احمِ شفتيك.

قد تكونين يا مصر حبيبتي، وقد تكونين المصيبة. لربما صار لي فيكِ بيتًا بنافذة تطلُّ على النيل، ولربما تشرّدت في الشوارع، علاقتنا جاءتً مماثلةً لعلاقاتي السابقة واللاحقة، علاقة مليئة بالاحتمالات والبكاء والصراخ، شيء يمكن اختصاره موسيقيًا بشيراز، وكم أتمنى أن تمنحنا الدنيا ما يلزم لكي ننتهي بين أصابع الشيخ الضرير، ممدّدين على أوتار عوده، فأحضن الجغرافيا فيكِ، وتبثّين في التاريخ ونسأل : أنا توب عن حبك أنا ؟. من يدري ؟، الله يدري، أمن الدولة يدري، وعم عادل بائع الشاي مثلي، لا يدري.

أقرأ باقي الموضوع »

شاعر مجهول*

ماي 6, 2010


.

صاحِ, هل من مجيرِ,من الهوى, أو نصيرِِ
لشجيِّ كئيبِ, يشكو ممّا في الضميرِ؟.
شفّني ما ألاقي, وعيل في الحبِّ صبري
لم أبحْ باشتياقي, إلّا لشدّة أمري.

.

* صاحِ – شاعر مجهول، في لحظة النشر كان أنا، وفي لحظة استماعك قد يصيرك.

ألحان وغناء : عابد عازرية.