إنّي أتحدث.

جانفي 25, 2010


يبدو هذا اليوم مناسبًا لأن أتحدّث، أن أفرك عينيّ قليلاً، وأنظر إلى آلة الركض الخارقة في معصمي، وآخذ استراحةً من الانسياب في قوالبٍ تشكّل الأيّام بمهارة خزفيٍّ متمرّس. الجوُّ ماطر، والسماء بيضاء، وأنا أشعر بالحبِّ يسير على الأرصفة مرتديًا أجمل معاطفه، ولكن عمّ أتحدث، أسأل نفسي فحسب، عشرون قضيّة يُمكن لها أن تكون أهلاً للحديث، ماذا لو قلتُ أنني أعترفُ بأنّ هذه المدونة قد شارفت على كرهي، وأنني عاملتها معاملةً سيئّة أكثر من مرّة، قد أُسهب في شرح علاقتي المعقدة مع هذا المكان، ولكن تسعة عشر قضيّة أخرى ستظلُّ تطاردني!

ومع ذلك، لن أمرّ عنك مرور الكرام يا زياد، سوف أتحدث فيما كتبت لي بتعليقٍ لم أوافق عليه لغصّتي، “أنا من منطقة رام الله تعرفت على بنت حلال من 3سنين انتظر إني اقدر أدخل غزة“، وأنا يا زياد من غزّة وأريد دخول الضّفة مستقبلاً، ولذا أعدك، لو جدت سبيلاً لن أبخل عليك، وإن جئتنا هُنا في غزّة، فأتمنّى من كلّ قلبي أن ترسل لي دعوةً لحفل زفافك، وأعدك أنا أن نتناول سويًا وجبة سمكٍ على بحر غزة.

قضيّة أخرى، لا تشغل بالي، بل تشغل عقلي، والفرق بينهما كبير. الخامس والعشرون من يناير، يوم ” الديمقراطيّة ” الفلسطيني، قبل أربع أعوامٍ تحديدًا كانت الألوان تغتصب كلّ حائط وحيّز من الهواء بين الأعمدة، كان هذا الشعب العظيم، يخيّب أملي، يركض صوب صناديق حديديّة يُعتقد أنّها درّة المنطق، ينتخبُ الحاصل على شهادة الدكتوراه، والحاصل على حكم محكمة بجريمة أخلاقيّة، وتنتخبُ جدّتي، وكلُّ أصواتهم سواء، قبل أربع أعوامٍ بالضبط فعلنا الذي يلزم ليكون هذا اليوم، بعد ربع أعوامٍ بالضبط، يومًا مشكوكًا في شرعيّته، ونُصبح نحن، شعبًا عربيّا ” ديمقراطيّا ” آخر.

قضيّة أخيرة، تخصُّني أنا، تخصُّ الغد، أسمى غاياتها أن تصل بسلامٍ إلى العام ألفين وسبعة عشر، قضيّة المُستقبل، وكم أشعر بهذه الكلمة تَقطرُ استهلاكًا وسخافة، لكنّها فصيحة وواقعيّة، ماذا أريد من مستقبلي هو الذي قصده حين سألتني ” إلى أين ؟ “، وأما عندما أجبته ” إلى تحرير فلسطين كلّ فلسطين ” ظنّ أني أحاول المزاح.


ملاحظة : تبقّى ستّة عشر قضيّة، وإنّي أثق بكم جميعًا.

2010

جانفي 3, 2010

.

– عام جديد، لم يغيّر بالنسبة لي سوى مظهر التاريخ، 2010 تبدو أكثر جمالاً، ربما لأنّ الأصفار فيها قد ابتعدت عن بعضها قليلا، وبما أننا نحن العرب قد اخترعنا الأصفار، فنحنُ أحق النّاس بأمنية ورديّة في هذه السنة، أَن نبتعد بدورنا عن الأصفار قليلاً، ولو حتّى إقتداءً بعام جديد.

– المدوّنة أكملت عامها الأوّل، كنت أفكر في كتابة مقال طويل وعريض في التدوين وتجربتي معه خلال عام منصرم، ولا يزال سؤال ” لماذا ندوّن ” يبدو مغريًا في نظري، وكذا العديد من الانتقادات والآراء حول أروقة المدونات تقفز في رأسي كحبّات الفوشار، لكنّ أصابعي لم تمتلك على ما يبدو من الطاقة ما يكفي حتّى أكتب المقال ” الطويل العريض ” أعلاه.

– ” المصائب تأتي دفعة واحدة ” ، الذي قال المقولة السابقة شخص لئيم، لا يملك أيّ اهتمام بما يجعل الإنسان إنسانا، قالها محاولاً أن يبدو على قدرٍ عالٍ من اللامبالاة والفطنة، أو ربما كاستسلامٍ مموّه ببعض من الحكمة، كلُّ صفاته السيئة الآنفة،  وصفات سيئة أخرى قد أكون غفلت عن ذكرها، لا تجعله غبيّا، ولا تجعل المقولة خاطئة .

– ” هيّ حلمي والخلاص* “، لأيّ كائن حي أن يتخيّل ما الذي يقصده أحمد قعبور في أغنيته الجديدة هذه، ومَن ” هي ” وكيف تكون الخلاص، لكن ليس لأيّ كائن حي أن يؤمن تامّا بأن قعبور قد غنّى أغنيته الجديدة تلك له تحديدًا، ولها ” هي ” التي باتت تشكّل القسم الأكبر منه، ليس لأيّ كائن حي أن يؤمن بذلك على الإطلاق، إلا أنا طبعًا .

:

أحمد قعبور – النور 2010

أنتَ حبيبي*

ديسمبر 22, 2009

*
أنت حبيبي حبيبي، أنت محبوبي
أنت نوري في الأنوار،
أنت سرّي في الأسرار
أنت خلاصة الأكوان
والمقصود من الوجودِ



غناء : بشّار زرقان.
شعر : عبد القادر الجيلي.

download

ساكنتي,

نوفمبر 4, 2009


وساكنتي , أنتِ لا تبرحين جفوني
ولا تهجرين خيالي !
أنا قد أضعت الكثير ..
ولما وجدتكِ عادت إليّ الليالي

سألتك ألا يمر ببالكِ يومًا

بأنك لستِ ببالي ..
تبردني الشمس إن لم تكوني ..
وادفأ في الثلج حيث وصالي
أحبكِ إن قلتِ لا أو بلى ..
يابيادر عمري وصبر الدوالي ..

وساكنتي , شربل روحانا

عندي ثقة فيك!

سبتمبر 21, 2009

coffee

..

في ذهني تدور أشياء كثيرة، وأسماء كثيرة، مدنٌ تشيّد، وأخرى يأكلها النسيان، عشرات اللحظات التافهة، وبضع خلواتٍ مع الفرح الطريد. أصدقاء ما عادوا يشكلوا ذاك الفارق، ونومٌ يشكل مهربًا خسيسًا إلى العدم. لكنني أستيقظ دائمًا، أستيقظ على فلسطين، على شهداء أوّل أيام العيد، على صوت الرصاص، على هواءٍ جلُّه كبرياء، المستشفى، الدوّار، شريط الأخبار، وائل الدحدوح، وأشياء أخرى كثيرة، تنطوي تحت مظلّة هذا الكيان، هذا الذي لا يعترف بالعالم، يقف مخاطبًا المنطق في قعر داره، ويصرخ أمام الدنيا .. ” Talk to the hand “، ويمدُّني، ولا يزال، بإبر الغد، يغريني بفتح روما، وشرب زمزم، وقراءة الكتب في كامبريدج، وإنجاب أول طفل لا سلكيّا .

النهايات السعيدة لا توجد إلا في الأفلام، أمّا النهايات التي لا تنتهي، فهي هنا، في عيون ” فاطمة ” الصغيرة التي ارتدت فستانًا أتحدى مصمي باريس به، وفي وقع خطى جدتي ” فاطمة ” الكبيرة بثوبها المطرز ورائحتها المعتقة، في التفكير بفلسطين، هذا التفكير الذي يسقف مخدعي، ويقدّس محرابي، ويعطيني قبسًا من عنفوان، لأطلق العنان في داخلي، وأبحث عن الجميل في كل شيء، بلا آلة حاسبة ولا جغرافيا، بتبريرٍ يبدو لي مثاليا، بأني إني لم أصبح ما أريد، إن فاز العالم عليّ، إن فشلت وسقطت وتكسّرت كل أضلاعي، فلقد كنت ما أرادني الله وقلبي، فلسطينيًا وكفى .

لا، ليس ذنبك يا وطني أن العالم بات يؤمن بالنفط والكهرباء، ليس ذنبك أنهم كفروا بي وبك، لم تعطني كالنوم أحلامًا هلاميّة، لم تجاملني، جبلتني على الأحلام الحمراء، أقنعتني أن حلمي الفردي، هو حجر الزاوية في فسيفساء الشهداء، شرحت لي كيف لأكتافي العارية أن تحمل الصخرة، جعلتني سيزيف العصر يا وطنًا بلا أجنحة، يا أعلى القمم. لن أكون تقليديًا وأطلب منك جواز سفر، لن أحبك لشيءٍ تعفن في جوفك قبل آلاف السنين فصار نفطًا، لن أسبّك لمعبر يغلق في وجهي، كيف أفعل وأنت منحتي حق التصريح بأني عاريًا أهدد أمن إسرائيل وفرعون وجنودهما! ، سأحلم كما علمتني ورفضوا، حلمًا أحمرًا لا أمل في تحقيقه إلا لأنّي أحلمه، كي يصبح الحلم ثورةً، وبعدًا رابعا، يشاركني ظلي على الرصيف، وحجر قلبي الأربعة .

سأحبُّ فتاةً تختصر النساء، سأحضن ضريح جدّي، سأقبل يد أمّي، سأجوب الكون، سأصبح طبيبًا، وأهدم الوطن العربي وأبنيه، وأؤلف ديوان شعرٍ يعلق على ستار الخلود، وأكتشف عيون التي أحبُّها في نواة الذرة، وسأفرح لأنهم أرادونا قاتمين، وأشعل سيجارةً كل صباح، وأطير مع فيروز، وأشعر بمساحات شاسعة حولي في أكثر بقع الأرض اكتظاظا، ولن أعير اهتمامًا لهم، لا لذاك الذي وعدني بالقبول، ولا لنفسي التي تهاب الرتابة، وتخشى طريقًا قد حفظته بصمًا، قبل حتّى أن تسير فيه . لن أذوب عندهم، سأذوبُّهم فيّ وفيك يا وطن.