
أن تدقّ الباب ممعنا ً في غباءٍ رجولي فطري، تتلهف لرؤيةِ ما عجز خيالك الشّاسع عن تخيله، لتكوّن ردةَ فعلٍ قد كوّنتها مسبقاً منذ اللحظةِ التي صار فيها الوقتِ بحضورها عدّاءً يكسرُ كلّ الأرقام القياسيّة، هذا يشبهُ تماماً بابا ً نصفُ مغلقٍ على عورةِ الرغبة، ونصفُ مفتوح على كلّ الإحتمالات، بهذه الخرافات يمكن ُ لك أن تصدق أنّك قد ترجمت ترجمةً صحيحة حروبَ الأفكار في داخلكْ، فتكتبُ لها وعنها ومنها، وأنت رغم كونك الكاتب المتحكمَ في كلّ علامات الاستفهام والتعجب، إلّا أنها وحدها تملك المفاتيح لأقفال الأجوبة، وشهقات الإستغراب، كملكها التّام لثلاثة أرباع ما هو لك وحدك .
طويلةٌ هي الفترة التي إنتظرت فيها إسدال الستار، لكن الختام الفيروزي كان جديراً بالانتظار، لا عيبَ في أن تجعل أذنك وعينك تُغيبان تماماً، لتوقظهما في جنّةٍ تصدح فيها البلابلُ بكل كبرياء، فترى للمرّة الأولى، وتسمع للمرّة الأولى، تسير في الدروبِ التي كنت دوما ً على بعد ” فترةٍ ” منها، تراقب وقوفها المتغطرس قُبالة أنفك، ها أنت الآن فيها، ذاك الصدى هو صوت أقدامِك، فتمتّع بما ليس لكَ من الغرور، وحاول أن تسير بكل ما أوتيت من بطءٍ وجمود .
هل تعلمين يا سيدتي الفاضلة، أن بياض الورق قد أشبع كل فضولٍ إجتاحني يوماً، إلّا في الفضول الذي يغلّفكِ، هكذا أنتِ .. كائنٌ مستقل لدرجة أن خيالنا وبياض الورق بين أيدينا يعجزُ حتّى عن ملامسته، وهذا من أكثر الاشياء التي تعجبني بكِ، تفتن كلّ كراتِ الدم المثقوبةَ في شراييني، تحاصرني حصارا ً لست أتمنى زواله .
بعدَ أن قفزنا معاً، وبإذنٍ منك أنتِ، من على سفحِ جبل الخيالات، إلى واقعٍ لم يبتعد كثيرا ً عن المطلوب، ها أنا لا زلتُ أحاول إستيعابكِ بالوضوح الذي رأيتكِ فيه، أحاول ترجمةَ الخطوطِ تحت عينيكِ، أحاول شراء مساحةً من ذاكرتي أخزّن فيها إبتسامكِ إلى الأبد، أنقش إسمي على جدار كلّ ثانيةٍ تمر، بأني اليومَ قد حققت نصرا ً بطعم الهزيمة المغرية، بلونِ شالكِ الزهري، بأناقةِ النجمة التي تزينين بها ثيابك.
وأنتِ، معي وبعيدة عني، تراقبينني بصمتٍ هو الأجمل، تداعبين فرحي بأصابعكِ الجميلة، تُمسكين بي حين أحتاج أن أستلقي على رصيف الهدوء من عواصفكِ، لتلقيني مجدداً في معضلة ٍ أنتِ عنوانها وأنا أحبُّ نفسي لعجزي عن حلّها، هكذا هو المنتصف، لا أنت هناك ولا هنا، كلُّ ما يحدث بيننا يحدثُ في بقعةٍ رمادية تتوسطها طاولةُ الأحاديث، وكوب القهوةِ السمراء، ونصفُ الكون .
اليوم قد نلت راحةً مُتعبة، سَحبتني من قميصي وقالت لي تعال هنا فأكتب، لأنّ الأمر أغلى من أنه توكله لذاكرةٍ أعيتها طلبات إستئجار المساحات، وأطنان الأغبياء من حولي .
يا صاحبة الوشاح الزهري،
يا أنيقةَ الفوضى، ويا فوضى الأناقة،
لا شفاني الله منكِ، ولا شُفيتي منّي .